Mostrando entradas con la etiqueta articulo. Mostrar todas las entradas
Mostrando entradas con la etiqueta articulo. Mostrar todas las entradas

viernes, 7 de mayo de 2010

هل توجد نخبة ناطقة بالإسبانية في المغرب؟ماريا روسا دي مادارياغا / ترجمة: محمد القاضي

الملحق الثقافي

هل توجد نخبة ناطقة بالإسبانية في المغرب؟

ماريا روسا دي مادارياغا / ترجمة: محمد القاضي

إن مقال المؤرخة الاسبانية «مارياروسا دي مادارياغا» جاء مساهمة منها في الجدل الذي كان قد بدأه الناقد و المترجم إدريس الجبر وني في العامَ الماضي، عبر مشاركات في أنشطة مختلفة، خصوصا تلك التي ارتبطت بمعهد ثربانتس، هذا الأخير الذي كان شريكا ثقافيا حقيقيا للمؤسسة الآنفة الذكر. وكان إدريس الجبروني المصمودي قدِ اخترق جدارَ الصمت، منذ سنوات بصدد الكتابة الموصوفة» بالأدب المغربي المكتوب باللغة الإسبانية وعاد إلى طرق الموضوع مجدَّدا منذ شهر ونصف على صفحات الويب بالموقع» المغرب الرقمي http://www.marruescodigital.net الصادر بمدريد برعاية وزارة الثقافة الإسبانية، مثيرا زوبعة من الردود والانطباعات، شارك فيها ثلاثة وعشرون متدخِّلا، دون أن يُسجَّل أيُّ تدخُّل من قِبل الكُتَّاب المغاربة باللغة الإسبانية » «خدعة أو مكر الأدب المغربي المكتوب باللغة الإسبانية« كان إضافةً نوعية إلى الموقع المذكور، إذ سجَّل ارتفاعا سريعا في عدد زائريه والمنخرطين فيه، وتمَّ نقلُ المقالة إلى مواقع أخرى، وهو ما لفت الانتباه حقًّا إلى حدث أدبي يستدعي التنويه ويستحقُّ الاهتمام. (انظر مقال مزوار الإدريسي - * -


وفي مقال للناقد الإسباني خوصي كروث كابريريثو نشر بجريدة
Granada La Opinion de (الرأي) الغرناطية بتاريخ 13 /3 /2008 حول موضوع الكتابة المغربية بالإسبانية حدد فيه ثلاثة اتجاهات نقدية حول هذا الموضوع :


الأول: يمثله إدريس الجبر وني الذي ينفي وجود هذا النوع من الأدب، (وحتى بالفرنسية) لأنه ليس له جذور في هذه الأرض، وليس له تاريخ ولا تعريف ولا تقليد، كما أنه يرى بأنه أدب لا مستقبل له نظرا لطابعه لما بعد المرحلة الكوولونيالية وغياب القراء بهذه اللغة بالمغرب. يصفه بمكر الأدب و هو مكر خطير يقوم على مقدمات و براهن صالحة، تؤدي بنا إلى/ أو اعتماد استنتاجات ليست صحيحة و في بعض الحالات تنتج عن أخطاء أو عن جهل، و في حالات كثيرة أخرى يلجأ إليها عن قصد و بغايات التضليل و الالتباس و الخداع.


الاتجاه الثاني: وتمثله المؤرخة ماريا روسادي مادارياغا، والذي تطرحه في هذا المقال المترجم، بحيث تشير فيه إلى سياسة الاستعمارين الفرنسي والاسباني بالمغرب. ففي الحالة الفرنسية نجد كتابا مرموقين لهم نصوص أدبية رفيعة المستوى وعددهم كثير، بينما في الحالة الإسبانية في الشمال، فإن الذين يكتبون باللغة الإسبانية عددهم قليل، ويكتبون بلغة رديئة.


الاتجاه الثالث: وهو اتجاه رسمي ويمثله بعض من هؤلاء الكتاب الذين يعتبرون أن معايير الاتجاهين: الأول والثاني مبالغ فيهما، غير أن بعضهم يقر بوجود كتاب رديئي الانتاج أو الإبداع، وقلة منهم تحظى نصوصها بالجودة غير أن علا قتهم بالهيئات الرسمية الثقافية حجبتهم وأضرت بهم .

(المترجم)

هل توجد نخبة ناطقة بالإسبانية في المغرب

ماريا روسا دي مادارياغا / ترجمة: محمد القاضي

بعد أربعة وأربعين سنة من الحماية الإسبانية، وأكثر من خمسين سنة من الاستقلال. يطرح الآن السؤال التالي: وهو المتعلق بوجود نخبة مغربية مثقفة ثقافة إسبانية بشمال المغرب، كما هو الشأن بالنسبة للفرانكفونيين المغاربة في منطقة الحماية الفرنسية. إن هذا الموضوع المهم أثار جدلا من خلال دراسة نشرها الباحث المغربي في الإسبانيات الأستاذ إدريس الجبر وني منذ شهور في الموقع الرقمي (marruecosdigital) وكان قد نشره من قبل (أبريل 1997م) في صحيفة (La Mañana) الإسبانية التي تصدر من الدار البيضاء تحت عنوان دال «مكر الأدب المغربي المكتوب باللغة الإسبانية» وهو في الأساس نقد لكتاب (انطولوجية الأدب المغربي المكتوب باللغة الإسبانية) لمحمد شقور و سيرخيو ماثياس، الصدر سنة 1995م. ومن خلال هذا المقال يطرح الأستاذ إدريس الجبر وني أفكاره حول الموضوع. وهو على صواب عندما يقول:


إنه لا يجب الخلط بين الاستسبان من جهة والإبداع الأدبي من جهة أخرى، بحيث لا يمكن أن يجمعا في سلة واحدة.


هناك عدد كبير من والاستسبانيين يختصون في مجالات عديدة مثل: الدراسات التاريخية، وخصوصا في النقد الأدبي، وهم أساتذة في غالب الأحيان يعملون في شعب الدراسات الإسبانية بالجامعات المغربية، وقد أنجزوا أعمالا أكاديمية في اختصاصاتهم نالوا بها تقديرا كبيرا من طرف المهتمين.


الاستسباني يجب أن تكون له دراية باللغة الإسبانية. لأنه يتعامل مع مادة مكتوبة بتلك اللغة، ولكنه ليس مطالبا أن يكتب بها دراساته التي ينجزها كما هو الشأن بالنسبة للاستسبانيين الفرنسيين والإنجليز والألمان الذي أنجزوا. دائما أعمالهم بلغاتهم، حتى وإن فعلوا ذلك أحيانا وكتبوا باللغة الإسبانية، ليس من الضروري أن يكون ذلك أقل جودة.
بعد توضيح هذه النقطة، يبقى ما يتعلق بالأدب المغربي المكتوب باللغة الإسبانية ما يشبه الدقيق الذي وضع في غير كيسه. وفعلا ندخل هنا إلى ساحة الإبداع الأدبي الذي يختلف كثيرا عن السابق، ويتعلق هنا بالقدرة على التعبير عن الأحاسيس أو العواطف، ووصف الوضعيات أو الشخصيات، وحكي أعمال بلغة جميلة وأنيقة، كل هذا يستلزم امتلاك اللغة وإتقانها.


إن الإنتاج الأدبي لكاتب مغربي يكتب باللغة الإسبانية لا يمكن أن نحكم عليه فيما يتعلق بجودته من خلال معايير نقدية مختلفة عن التي نطبقها على أعمال كاتب إسباني. إنه من غير المقبول إطلاقا أن نقيم عمل الأول (المغربي) بنفس معايير التسامح التي سنقيم بها عمل شاب انطلق في محاولاته الشعرية الأولى كتلميذ متفوق، نظم قصيدة بمناسبة نهاية السنة الدراسية بالتعليم الإعدادي أو الثانوي. هذا سيوقعنا في أبوية موروثة عن الاستعمار القديم. وكأننا نقول: إنه ليست أقل قيمة أن يكون هذا العمل لمغربي يستحق هذا التقدير.


من المؤسف تبعا للمعايير التي عرضناها، لا نعتقد أنه يمكننا الحديث عن أدب مغربي خالص مكتوب باللغة الإسبانية . وكما يقول الأستاذ إدريس الجبر وني، وأتفق معه في هذا الرأي، ليمكن الحديث عن هذا الأدب يجب أن يتوفر لنا تراكم من النصوص الكافية، ليكون له مدلول، وليس في نيتي أن أنزع الاستحقاق والتقدير لأولئك الذين استطاعوا أن يحققوا بعض الجودة في كتاباتهم، والواقع أن الأغلبية ممن يطلق عليهم كتاب مغاربة باللغة الإسبانية يجدون أنفسهم مجبرين على تحمل نفقة نشر كتبهم التي عادة ما تنتهي ببيع قسط منها، والقسط الآخر يقومون بإهدائه لأصدقائهم. ولا يوجد مع استثناءات نادرة أي واحد منهم استطاع أن ينشر بإسبانيا، ولا حتى في دور نشر مشهورة، نأسف على قول هذه الحقيقة: لا يكفي التعبير بطلاقة أكيدة باللغة الإسبانية لكي يعتقد شخص ما أنه يمكن له الإبداع بها.


هناك فرق بين اللغة المنطوقة (المتكلم بها) ولغة الكتابة. كثيرون ممن يتقنون التعبير باللغة الإسبانية بطلاقة، يستعملون لغة بسيطة، كما تقول العامة، ولكنهم يرتكبون أخطاء فظيعة في اللغة المكتوبة، ليس في البنية التركيبية وإنما في الأخطاء الإملائية. الأمر يتعلق هنا بلغة إسبانية اكتسبوها في الشارع وليس منذ المدرسة الابتدائية، هناك سبب ما لنطلب منهم بإلحاح، ما يطلب من أي إسباني شغوف بالكتابة: الصرامة والجودة في استعمال اللغة.


وعكس المنطقة الشمالية، فإن المنطقة الجنوبية التي خضعت للحماية الفرنسية، تكونت بها نخبة فرانكفونية، والذين يشكلون جماعة من الكتاب المشهورين منهم الطاهر بنجلون الذين حققوا شهرة كبيرة. لا أتفق مع الأستاذ إدريس الجبر وني عندما يستشهد بالمفكر عبد الله العروي حول مسألة مغربية الأدب المغربي المكتوب باللغة الفرنسية، لأن اللغة ليست إلا وسيلة للتعبير، وأن يستعمل الطاهر بنجلون اللغة الفرنسية بدل العربية، فإن هذا لا ينقص من إدراكه للعالم المغربي ولا تنقصه الحساسية ليعكسه في أعماله، ويمكن البرهنة على أن الطاهر بنجلون هو نتاج للثقافة الاستعمارية الفرنسية، كما هو الشأن بالنسبة لسلمان رشدي للعالم البريطاني. باختصار: الاثنان معا وقعا تحت المثاقفة. غرباء عن ثقافة بلدانهم الأصلية. ولكن ماذا يمكن أن نقول عن كاتب مثل (خورخي سمبرون)؟ لا يمكننا في هذه الحالة الحديث عن مثاقفة ناتجة عن وضعية استعمارية، وإنما ببساطة عن تكوين بلغة ليست اللغة الأم كلغة الثقافة لأسباب وهي أن سمبرون عاش في المنفى مع أسرته في فرنسا بعد الحرب الأهلية الإسبانية (36-1939م) فاين يمكن وضع سمبرون . فبالإضافة أنه يكتب بالفرنسية كذلك يكتب بالإسبانية؟ أين يمكن أن نضع الجزائري رشيد بوجدرة (جائزة أحسن رواية باللغة الفرنسية سنة 1979م) والذي يكتب منذ سنة 1982م باللغة العربية؟ هل يمكننا أن نجرده من جزائريته عندما كان يكتب باللغة الفرنسية؟


ولكن إذا عدنا للحالة المغربية (في المغرب) فإن ظاهرة الإبداع عند النخبة الفرانكفونية يمكن أن نفسرها بالسياسة التي تهجتها فرنسا في منطقة حمايتها. كما قال لي الاستسباني المغربي يوسف أكمير الأستاذ بجامعة أكاد ير. إن السلطات الفرنسية في عهد الحماية انشغلت بتكوين نخبة مثقفة مغربية، ابتداء من تعليمهم اللغة الفرنسية في المرحلة الابتدائية ثم في التعليم الثانوي بثانوية ديكارت أو في ثانوية ليوطي، ليتمكنوا بعد ذلك من إتمام دراستهم بالجامعات الفرنسية في الفترة ما بين الأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي.


إن أبناء العائلات البرجوازية الحضرية الين اكتسبوا تعليما نخبويا في المعاهد الفرنسية بالرباط وفاس والدار البيضاء، توجهوا بعد ذلك إلى فرنسا والذين عادوا بعد الاستقلال وهم ذوو مستوى عالي من التكوين، بحيث أسندت لهم مناصب مهمة في المغرب.
أما تعريب التعليم الذي جاء بعد عقدين فلم يحقق نجاحات، بمعنى أن المدارس الابتدائية والثانوية التي كانت لها سمعة كبيرة هي المؤسسات التي تبنت نظام التعليم الفرنسي. وهذا حدث يمكن أن نلاحظه اليوم في الطبقة الحاكمة في المغرب أغلبيتها فرانكفونية التكوين، ويجب أن نستحضر هنا إنه بالرغم من أن اللغة الرسمية هي العربية فإن الفرنسية تحتل المرتبة الثانية في الصحافة والإذاعة والتلفزيون والإدارة، بما في ذلك المنطقة الشمالية، والتي بمجرد انهيار الحدود الوهمية بينها وبين الجنوب وانتهاء عهد الحماية، وتوحدت المصالح الإدارية المغربية كلها على الصعيد الوطني، فرضت اللغة الفرنسية نفسها كذلك في منطقة الشمال.


يمكن القول عكس فرنسا، فإن اسبانيا نهجت سياسة لصالح الدراسة بالعربية، وإن أبناء الأعيان في مدينة تطوان الذين درسوا في اسبانيا، وخصوصا جامعة غرناطة عادة ما كانوا يدرسون في الشعب العلمية كالصيدلة والطب والعلوم التقنية. وبالنسبة للذين اختصوا في الآداب والعلوم الإنسانية اختاروا التوجه إلى القاهرة (مصر) تقليديا، لأن السياسة العربية لفرانكو كانت تدعم هذا الاتجاه. والنخبة المثقفة التطوانية في عهد الحماية كانت أساسا عربية التكوين، بالرغم من أنها كانت تعرف اللغة الإسبانية. وعندما جاء الاستقلال سنة 1956م نجد في المنطقة كمشه تتقن اللغة الإسبانية بشكل جيد.


وعن السؤال الذي طرحناه : هل هناك أدب مغربي مكتوب باللغة الإسبانية، وإلى أي حد يوجد أدب مغربي باللغة الإسبانية في مرحلة ما بعد الاستقلال. فإن غونثالو فيرنا نديث بارييا يعتبر أن طرح إشكالية هذا الأدب لا يعني نفي وجود كتاب مغاربة يكتبون باللغة الإسبانية، وإنما يجب أن نعرف إن كان ظاهرة تحظى في الوسط الثقافي الإسباني أو المغربي. نلح على أن الأدب يعني الإبداع الأدبي. علاوة على ما دعمناه سابقا. فيرنا ندو بارييا يعتقد على أنه» لا يمكننا الجزم بوجود إنتاج أدبي حقيقي بعد المرحلة الاستعمارية الاسبانية.» وفي رأيي إن ما يعتقده بارييا هو ما أعتقده وهو أن الأدب الحقيقي المغربي المكتوب باللغة الإسبانية سيتطور في المستقبل، ولن يكون نتاج إرث مرحلة ما بعد الاستعمار، بل سيظهر أدب مغربي جديد وأصيل بين أبناء الجالية المغربية المهاجرة في إسبانيا، هم سيكونون في المستقبل الرابط الإنساني والثقافي أكثر قوة وغنى بين الضفتين,


المراجع:

(*) باحثة ومؤرخة اسبانية، أنجزت أعمالا مهمة تتعلق بالمغرب، نذكر منها كتابها: «اسبانيا والريف» الصادر سنة 2000م وكتاب «مغاربة فرانكو» سنة 2006م. تهتم كثيرا بتاريخ العلاقات الإسبانية المغربية، وخصوصا الفترة المتعلقة بالحماية الإسبانية في شمال المغرب.


*اللغة الاسبانية في وَسِيلَتيْ إعلامٍ مغربيتين بجريدة الشمال/طنجة/19/07/2007
*
FERANDEZ PARRILLA, Gonzalo, «Marruecos-España: unas incipientes relaciones culturales», en Relaciones hispano-marrroquies: una vecindad en construcción, coordinadores ana I. planet y Fernando Ramos, Ediciones del Oriente y del mediterraneo, Guadarrama (Madrid), 2005, pp.381 -402.


*
JEBROUNI, Driss, «La falacia de la literatura marroquí en castellano«, La Mañana (diario en español de Casablanca), abril de 1997. Reeditado en Marruecos digital

1/23/2009

الأدب المغربي باللغة الاسبانية..العياشي أبو الشتاء

الأدب المغربي باللغة الاسبانية..



العياشي أبو الشتاء

الاتحاد الاشتراكي : 13 - 02 - 2009

لنبدأ بالسؤال: أهو أدب مغربي باللغة الاسبانية أم أدب اسباني مكتوب من طرف مغاربة؟ والسؤال ذاته ينسحب على الأدب المغربي باللغة الفرنسية والانجليزية، على اعتبار ان المغرب ملتقى اللغات وكليات آدابه يتخرج منها كل سنة أفواج من أقسام اللغات والآداب الأجنبية باللغات المشار إليها.
حينما نتحدث عن الأدب المكتوب بلغة أجنبية مثل اللغة الاسبانية بالنسبة للحالة التي نحن بصددها الآن، فإن الذهن ينبغي ان ينصرف إلى شيئين اثنين


1 - اللغة الاسبانية وسيلة التعبير في هذا الادب.


2 - الكاتب الذي يكتب بتلك اللغة.


اللغة: فإذا أخذنا لغة التعبير التي هي هنا اللغة الاسبانية، فإننا نرى فيها الوسيلة التي كونت مخيال وذائقة الكاتب او الشاعر، وهي الاداة التي اطرت وعيه الجمالي، ورؤيته للحياة والكون، وانشأت السليقة لديه بحيث لا يمر شيء واقعيا كان او متخيلا الا عبر جهاز اللغة، و اللغة كما هو معلوم حمالة اوجه من القيم وأشكال الوعي الثقافي المنغرزة في ثقافة تلك اللغة المكتوب بها الإبداع والأدب، مثل حالتنا هذه، التي هي الادب والابداع الاسبانيان المكتوب من طرف كتاب وشعراء مغاربة، من هنا نصل الى خلاصة مفادها ان الكاتب الذي يكتب ادبا باللغة الاجنبية التي تربى في احضانها، و رضع من لبنها سنوات ذوات العدد، خلال تكوين، وعيه الجمالي والمخيالي والتقافي، لا يمكن الا ان تكتبه تلك اللغة بحمولة قيمها وثقافتها الزاخرة، بدل ان يكتب هو بها، وهنا نصل الى الرأي القائل، اننا لا نكتب باللغة وانما ننكتب من خلال اللغة.
وبعد، أليس من المعقول ان نعتبر ان الادب الذي يكتبه الكتاب والشعراء المغاربة باللغة الاسبانية هو ادب اسباني كتبه ويكتبه مغاربة، وبالمثل نقول الشيء ذاته عن ما يكتبه كتاب وشعراء مغاربة باللغة الفرنسية او الانجليزية، انه ادب فرنسي وانجليزي كتابة مغاربة وليس ادبا مغربيا، فالجنسية لا تكتب ادبا ولا تخلق فنا او تبدع جمالا، وانما اللغة التي نكتب بها وتنكتب الذات من خلالها، هي التي تبدع ادبا، وتخلق فنا وتسوي جمالا، ودع عنك في هذا الباب النظريات التي تفسر الخلق والابداع بارجاعها الى الجنس والعرق وما شابه، ويبقى ان الادب الاسباني المكتوب من طرف مغاربة، هو اثراء للادب الاسباني نفسه وتنويع قد يكون نوعيا ذا خصوصية في سنفونية ذلك الادب، مثل شأن الشعراء والكتاب المنحدرين من جنسيات وارومات فارسية ورومية.. خلال القرن الثاني والثالث الهجريين والذين كتبوا باللغة العربية، فأغنوا وأثروا الادب العربي القديم، فهل بعد الذي قلناه عن اللغة المكتوب بها، نعود الان ونقول: الشعر الفارسي العربي او الشعر الرومي العربي، استنادا الى أن الذين قالوا وكتبوا ذلك الشعر هم من ارومة فارسية ورومية؟!
الكاتب
حينما نصل الى هذه اللحظة المفصلية في تخلق ادب اسباني يكتبه مغاربة، نكون قد جسرنا الهوة الفاصلة بين اللغة الاسبانية المكتوب بها والكاتب الذي يكتب ذلك الادب، شريطة ان نضع في الاعتبار الفرق بين الكاتب الاستسباني
hispanisla والكاتب المبدع.


إن مفهوم الاستسبان
Hispanismo هو مفهوم فضفاض، يتسع ليشمل كل من يستعمل اللغة الاسبانية، في اي مجال من مجالات النشاط الفكري والذهني، بل انه لينسحب على كل من يجيد الكلام والتواصل السلس باللغة الاسبانية، حتى وان لم يكن على جانب من التعلم والثقافة. وكم هم الذين يمكن ادراجهم في هذا المفهوم الواسع للاستسبان من الجيل الذي بدأ ينقرض الان، وكان قد ادرك حقبة الحماية الاسبانية لمنطقة شمال المغرب، وفي هذا السياق نورد تعريفا للاستسبان، للراحل، رودلفوخيل، مدير سابق للمركز الثقافي الاسباني بتطوان، يقول:


«ان الاستسباني (المغربي) ليس هو ذلك الذي يقتصر اشتغاله فقط على اللسانيات الاسبانية، فقه اللغة، الادب، وعلى تعليم اللغة الاسبانية ذاتها، وعلى التاريخ، الحضارة والانتروبولوجية الثقافية، وانما الاستسباني، هو كذلك من يبدع كاتبا باللغة الاسبانية، ومن يستعملها كأداة رئيسية في عمله المهني مهما كان، ومن يستخدمها كوسيلة مفضلة لاكتساب المعارف، من يترجم، وحتى من هو غير متمكن من اللغة، ولكنه يشتغل في ماهو اسباني ايا كانت وجهة النظر(...) لقد طور الاستسبانيون المغاربة الاوائل عملهم في مجالات متعددة، مثل التاريخ، الفلسفة، القانون، الانتروبولوجية الثقافية، الادب، الترجمة السياسة من وجهة نظر متعددة، الشعر السرد..».

المرجع literatura marroqui en langua caste


Llanam Mohammad chakor-sergio Macias.p17


فاذا استثنينا الكاتب المبدع باللغة الاسبانية، من بين جميع انواع الكتاب وممارسي اشكال الانشطة الذهنية والفكرية الاخرى الواردة في هذا التعريف الفضفاض لمفهوم الاستسبان، سنجد ان الكاتب المبدع باللغة الاسبانية، هو الذي يستحق ان نطلق عليه كاتب أدب اسباني، وأن ما يبدعه هو أدب اسباني مكتوب من طرف واحد من الكتاب المغاربة الذين يبدعون باللغة الاسبانية، اما باقي الانشطة، وانواع الكتابات الاخرى الواردة في التعريف الفضفاض للاستسبان، فهي بقدر ما تبتعد عن الادب باعتباره ابداعا، بقدر ما تقترب من مجالاتها وأجناسها التي تحكمها قوانين خاصة بها. ومن هذا المنظور، وحرصا على بلورة مفهوم للادب الاسباني المكتوب من طرف شعراء وكتاب مغاربة، فإنه من اللازم ان نبقي على الكتابات باللغة الاسبانية شعرا ونثرا، التي يتحقق فيها الخلق والابداع، وجمال التخييل، والتمكن من اللغة واتقانها، ذلك انه بدون هذه المكونات لايستقيم ابداع، ولايكون أدب، ولا تتوفر نصوص فيها بذخ وجمال، وفيها خلق عوالم وتشكيلها وبناء فضاءات استنباتها يجري فيها التخييل مندلقا على الورق، أعني خلال النصوص، ومن وجهة النظر هذه، اعتقد ان مؤلفي كتاب «الادب المغربي باللغة الاسبانية» السيدين محمد شقور وسرخيوماثياس، قد جانبا الصواب حينما تبنيا مفهوما للاستسبان فضفاضا، جعلهما يدخلان في الكتاب كل نشاط ذهني وفكري باللغة الاسبانية قام به كتاب مغاربة، واعتباره أدبا اسبانيا مغربيا حتى ان لم يكن يمت الى مفهوم الادب بالمعنى المتعارف عليه، بل اكثر من هذا، في الكتاب اسماء شعراء لم يعرف عنهم أنهم كتبوا يوما ولو محاولات باللغة الاسبانية ورغم ذلك، هم حاضرون في الكتاب لا لشيء سوى أنهم يلمون باللغة الاسبانية، وهنا يطل مجددا مفهوم الاستسبان الواسع المعتمد كرؤية ومنطلق لتأليف الكتاب المشار إليه.
وانا أعيد الآن قراءة هذا الكتاب الصادر سنة 1996 عن مطبوعات ما غاليا بمدريد، بعد ان كنت قد قرأت عقب توصلي به من الصحافي والمبدع باللغة الاسبانية محمد شقور مشكورا، تبين لي لو أنه يتم تشذيبه وتنقيحه، والاقتصار فيه فقط على الكتاب والشعراء المغاربة الذين مارسوا الكتابة الابداعية باللغة الاسبانية، ولهم اعمال مطبوعة في جنس الشعر والقصة وا لمسرح والرواية وعلى كل كتابة اعتدنا أن ندخلها في الابداع الادبي والخلق الفني، ومثل اعادة النظر هذه، اذا تمت، سيكون لها مردود، يظهر في محاولة بلورة مفهوم الادب الاسباني الذي كتبه ويكتبه المغاربة، بالاضافة الى ذلك، فإن هذه المسلكية، ستسمح بمعرفة الرؤى التي أطرت هذا الادب في مرحلة ما من مراحل المغرب الحديث إبان فترة الحماية الاسبانية، وخاصة بالنسبة للجيل الاول من هؤلاء الكتاب والشعراء، ولن يتم هذا الا بإعادة نشر نصوص هؤلاء الكتاب المغاربة باللغة الاسبانية وجعلها في متناول من يهتمون بهذا الابداع، سيما وان ذلك الجيل يعتبر المؤسس والرائد، واعتقد أن جزءا من هذه المسؤولية، حتى لا أقول من الدين التاريخي
Deuda historica تتحملها الجهات والمراجع العليا في الدولة الاسبانية الموكول إليها رعاية اللغة والثقافة الاسبانيتين، خاصة اذا كان الامر يتعلق بالمحميات القديمة، وكما أن بعض هذه الجهات، خاصة بعض المراكز الثقافية الاسبانية بالمغرب، اطلقت الآن مشروع تمويل تجربة ترجمة اعمال أدبية لكتاب وشعراء اسبان الى العربية، فإنه، من باب الدين التاريخي العالق، على تلك الجهات ان تمول خريطة طريق لنشر واعادة نشر اعمال أدبية لكتاب مغاربة كتبوا باللغة الاسبانية، خاصة الرواد منهم، وقد يكون لرابطة الكتاب المغاربة باللغة الاسبانية دور في هذا المجال، نقول هذا، سيما وان مسألة حضور اللغة والثقافة الاسبانيتين بالمغرب وقع فيها انفصال وانقطاع.

ارنستوا تشي جيفارا


ارنستوا تشي جيفارا

(14-5-1928) - (8-10-1967)

نشر فليكس رودريجيس، العميل السابق لجهاز المخابرات الأميركية (CIA) من طريق الشبكة العنكبوتية صوراً لا سابق لها عن إعدام تشي جيفارا. وتمثل هذه الصور آخر لحظات حياة هذا الثوري الأرجنتيني قبل إعدامه بالرصاص ب'لا هيغويرا' في غابة 'فالي غراندي' ببوليفيا، في 9 أكتوبر(تشرين الأول) من عام 1967. وتظهر الصور كيفية أسر تشي جيفارا، واستلقائه على الأرض، وعيناه شبه المغلقتان ووجهه المورم والأرض الملطخة بدمه بعد إعدامه. كما تنهي الصور كل الإشاعات حول مقتل تشي جيفارا أثناء معارك طاحنة مع الجيش البوليفي. وقبيل عدة شهور، كشف السيد فليكس رودريجيس النقاب عن أن أيدي تشي جيفارا بُترت من أجل التعرٌف على بصمات أيديه.

..........

- لحظة الفراق .

' سأقضي ما تبقى من أيام حياتي أبحث عن جثته . في كل مكان : في كوبا في فنزويلا ، في بوليفيا ، لا يهم . فأنا لا أصدق إنهم استطاعوا القضاء عليه وأنا لا اصدق انه مات ولا أصدق إنهم أحرقوه .' لم يصدق الوالد أنه مات كان يتصور أن الموت يهرب من تشي وأنه سئم مطاردته . وكان الموت بالنسبة الى 'تشي' الحقيقة اليومية يرافقه خطوة خطوة كالربو والزفير والشعلة المتململة والنوم . كان ينام بالقرب من أحلامه ، يشاطره في أحلامه ، ينافسه في أحلامه . مرة ، قال لرفيق له كان يقاتل بجانبه في الأدغال ، والرصاص ينهال عليهما :

-'أتدري كيف اتمنى ان أموت ؟كما تمنى قصة بطل 'جاك لندن ' . ادرك انه سيتجمد حتى الموت في أراضي الاسكا البيضاء المقفرة ،فاستند بهدوء الى شجرة ، واستعد لمواجهة الموت بصمت وكبرياء . كم اتمنى الان لو استريح على جذع شجرة ،ليهدأ الزفير داخلي ، وأموت ، بعد ان أفرغ رصاص بندقيتي في الجنود القادمين من وراء هذه الأشجار . ' كان ذلك سنة 1957 ، قبل الدخول الى المدينة والانتصار . ومرة ، قال لكاسترو ، في الرسالة الاخيرة التي وجهها اليه:

- ذات يوم ، سئلنا عن الشخص الذي ينبغي انذاره ام اعلامه عند موت أحدنا .

وفوجئنا جميعا بهذه الإمكانية الحقيقية . ثم ادركنا ان الثائر الحقيقي 'اما أن ينتصر او يموت . وكثيرون سقطوا في طريق النصر الطويل . '

كان ذلك سنة 1965 .

ومرة ثالثة ، قال في البيان الثوري الذي وزعه في نيسان 1967 :

-' لا يهمني متى واين سأموت .'

لكن يهمني إن يبقى الثوار منتصبين ، يملأون الأرض ضجيجا ، كي لا ينام العالم بكل ثقله فوق أجساد البائسين والفقراء والمظلومين .

ثم سقط أخيرا في الخريف ، مع سقوط أوراق الأشجار التعبة .

لكنه لم يحقق أمنيته التي رددها أمام صديق له في فترة النضال الأولى: لم يمت وهو مستند الى الشجرة ، بل سقط مجندلا في واد صغير ضيق ، بتسع رصاصات ، ربما أقل ،ربما أكثر . والتقطوه وحملوه ووضعوه على طاولة عالية ،ثم قالوا للصحافيين والمصورين والعالم أجمع :

'- هذا هو 'تشي' غيفارا . لقد انتصرنا عليه .'

بدأت المرحلة الاخيرة من المطاردة الني استمرت أكثر من سنتين ،واستعملت الولايات المتحدة مختلف الوسائل للقضاء على موجة حرب العصابات التي يقودها 'تشي' غيفارا ، في نيسان 1967 ، بعد ان القت السلطات البوليفية القبض على المفكؤ الفرنسي الماركسي ريجيس دوبريه ، واتهمته بالتعاون مع غيفارا وأنصاره ، وسجنته وعذبته لتنتزع منه اعترافا بمكان غيفارا .

وبعد ذلك بفترة قصيرة ، أعلن رئيس الجمهورية البوليفية الجنرال رونيه بارينتوس بأنه واثق هذه المرة من القبض على غيفارا حيا أو ميتا .

ولم يكن بارينتوس يعتمد في عملية مطاردة واصطياد غيفارا على رجاله وحدهم ، ولا على بعض رجال العصابات الذين تخلوا عن غيفارا وحاولوا الكشف عن مكانه ، بل كان يعتمد على قوات متخصصة في حرب العصابات والتصدي للثوار بوسائل علمية مدروسة دقيقة .

ففي باناما، أنشأت وزارة الدفاع الاميركية سنة 1949 مدرسة حربية وسلمتها للجنرال بورتر . وفي هذه المدرسة يتدرب جنود أميركيون من مختلف أنحاء اميركا الجنوبية والشمالية ، على يد ضباط يمنازون بكفاءة علمية عالية ، ويتخرجون متخصصين بالحرب في مناطق أميركا اللاتينية الصعبة الشائكة .

لكن هذه المدرسة ادخلت في السنوات الاخيرة بابا جديدا على منهاجها ، وهو على تدريب الجنود على اصول واساليب حرب العصابات ، لمواجهة موجات الثوار في اميركا اللاتينية . ويستمر التدريب اربعين اسبوعا' ، يخضع خلالها الجنود لاشد وأقصى أنواع التدريب العسكري ، ويضع في الظروف نفسها التي سيتعرض لها حين يواجه رجال العصابات في الجبال والغابات .

كان هؤلاء الجنود ، المدربون على ايدي القبعات الخضر - وهو اللقب الذي يطلق على مدرسة باناما - هم الذين يطاردون غيفارا ، وينصبون له الفخ تلو الفخ ، لايقاعه والقضاء عليه .

واستمرت هذه العملية شهورا، حتى جاء الخريف ، واطل شهر تشرين الاول ، غاذا بالجنرال بارينتوس يعلن للصحافيين ان القوات المسلحة ، وهو يقصد فيها القوات التي تدربت في مدرسة باناما ، تحاصر جماعة من رجال العصابات وعلى رأسها القائد رامون وهو احد اسماء غيفارا المستعارة .

وفال بارينتوس هذه المرة سوف نقبض على 'تشي' ولن يستطيع ان يهرب منا ' .

لكن القوات لم تستطع ان تقبض الا على ثائرين من رجال ' رامون ' اعترفا بأن تشي هو فعلا قائدهما وأنه موجود في مكان ما بالقرب من منطقة فاليغراندي .وقال الرجلان بأن مرض الربو قد اشتد على غيفارا ، ولم يعد يستطيع التنفس الا بصعوبة ، وانه لا يتحرك الا على ظهر بغل ، وهو لا يهتم بشيء ، ويظهر احتقارا بالغا لحياته . وبعد ايام من القبض على الرجلين ، وفي مساء بوم الاحد 8 تشرين الاول ، دارت معركة طاحنة بين القوات المسلحة وبين رجال العصابات في منطقة هيغوبراس بالقرب من فالنغراندي واستبسل الثوار ، وفي النهاية ستة من رجالهم ، وبينهم تشي غيفارا . وتقول بعض الروايات البوليفية عن موت غيفارا ، ومنها رواية القائد الاعلى للقوات البوليفية الجنرال الفريدو اوفاندو ، ان غيفارا قال قبل وفاته ، وهو في ساعات احتضاره الاخيرة: ' انا 'تشي' غيفارا. لقد فشلت '. لكن الكولونيل سانديكو ، وهو الذي قاد الحملة المسلحة ضد غيفارا وثواره ، ذكر أن تشي ظل فاقدا وعيه حتى مات . وهناك رواية اخرى ، نسبتها احدى الصحف البوليفية الى بعض الضباط الذين طاردوا تشي غيفارا ، وتقول ان غيفارا اسر حيا ، وحاول الطبيب معالجته من الجروح التي اصيب بها لكن الالم كان شديدا عليه ، ومرض الربو كان يمنعه من التنفس الا بصعوبة .

وقضى ليلة الاحد في حالة نزاع شديد ، يئن من الاوجاع والزفير ، يطلب من الطبيب أن يعالجه ، حتى قضى عليه الام في صباح الاثنين بعد ان خارت قواه تماما وعجز الطب عن اسعافه . ورواية أخرى تقول ان غيفارا تعرض للتعذيب بعد القاء القبض عليه ، لكنه لم يعترف بشيء بقتله احد الضباط برصاصة سددت الى قلبه . وكما تعددت الروايات حول مقتله ، تعددت الروايات حول طريقة تعقبه والقاء القبض عليه. ومن هذه الروايات ولعلها الاقرب الى الصحة ، ان احد رجال العصابات ، من رفاق ' تشي ' القدامى ، وشى به الى السلطات البوليفية بعد ان أغرته الجائزة التي خصصتها هذه السلطات للقبض على عليه ، وهي في حدود خمسة الاف دولار . وكان مؤلما حقا أن تشي الذي امن طوال حياته بالاخوة الحقيقية والصداقة والاخلاص والتضحية بين البشرية ، وعاش وعاش على هذه الاخوة والصداقة والاخلاص والتضحية ن وتنتهي حياته بان يبيعه رفيق سلاح قديم ، لان المال كان اقوى من القيم والمبادئ التي يمثلها غيفارا او يدعو اليها . ولم تصدق عائلة تشي انه مات . لا الاب ، ولا الشقيق ، ولا أي فرد من افراد العائلة . وما زالوا ينتظرون بين اللحظة والاخرى ان يحمل اليهم البريد ، او صديق من الاصدقاء ، رسالة من الابن المشرد ، يعلن فيها للعالم انه ما زال حيا ، ويسخر ، كعادته من الموت .

منذ اختفائه قتلوا تشي عدة مرات . وفي كل مرة مان ينفض الموت عنه ، ويبدو انه اقوى واصمد .

هذه المرة ، يبدو ان تشي اقتنع انه مات . وان جثته احرقت فعلا ، كما قالت السلطات البوليفية . ولعله استراح ، لعله لم يعد يضايقه زفير الربو ، ولا المطاردة القاسية المستمرة .

مساء الاحد 15 تشرين الاول ، يقف فيديل كاسترو ، رفيق تشي في النضال ، ويعلن في خطاب دام ساعتين ، وبلهجة حزينة حزينة : اننا متأكدون تماما من موت غيفارا . لقد درسنا جميع الوثائق التي تتعلق بموته : الصور ، فقرات يومياته التي نشرت ، الظروف التي رافقت لحظاته الاخيرة وتأكدنا للاسف أن تشي مات فعلا .

وانا لا اعتقد بان للحكومة البوليفية مصلحة في اختراع كذبة كبيرة كهذه ، قد تنكشف بعد ايام قلائل . كان يطارد غيفارا في الاسابيع الاخيرة اكثر من 1500 جندي ، مدربين احسن تدريب ، واسطاع هؤلاء ان يقضوا في النهاية عليه . ثم حاولت السلطات البوليفية القضاء ايضا على اسطورته ، فلفقت العبارات الاخيرة التي زعمت بان تشي تفوه بها ، والتي تعلن فشله . لكن النضال سيستمر بعد موت تشي والحركة الثورية لن تتوقف .

- نبذة عن حياته:

ولد أرنستو تشي جيفارا عام 1928 من عائلة برجوازية أرجنتينية وكان عمره لم يتجاوز العامين عندما اكتشف اهله انه مصاب بمرض الربو . تلقى تعليمه الاساسي بالبيت على يد والدته ( سيرينا لاسيليا دي )، كان جيفارا منذ صغره قارئا لماركس ، انجلز وفرويد حيث توافرت الكتب في مكتبة ابيه بالمنزل . التحق بصفوف مدرسة ( كوليجيو ناسيونال) الثانوية عام 1941 وتفوق في الادب والرياضيات. عايش في تلك الفترة مأساة لاجئي الحرب الاسبانية الاهلية والازمات السياسية المتتابعة في الارجنتين خلال عهد الديكتاتورالفاشي لجوان بيرون. غرست هذه الاحداث في ذهن جيفارا الصغير الاحتقار للمسرحية الديموقراطية البرلمانية وكره السياسين وحكم الاقلية الرأسمالية وقبل ذلك كله حكم واستعباد دولار الولايات المتحدة الامبريالية . خلال ذلك التحق بحركات طلابية لكنه لم يظهر اهتماما ملحوظا بالسياسة التحق بالجامعة حيث درس الطب لفهم مرضه الخاص, لكنه فيما بعد اصبح أكثر اهتمام بمرض الجذام. خرج عام 49 في رحلة يستكشف الأرجنتين الشّماليّة على درّاجة , و للمرّة الأولى يقابل فيها الطبقة الكادحة الفقيرة وقرر الخروج مرة اخرى عام 1951 في رحلة طويلة وطاف قبيل تخرجه من كلية الطب مع صديقه (ألبرتو غراندو) معظم دول أمريكا الجنوبية على الدراجة النارية, فزار إضافة لبلده الأرجنتين , التشيلي وبوليفيا وكولومبيا والإكوادور وبيرو وبنما وعايش معاناة الفلاحين والطبقة الكادحة من العمال وفهم طبيعة الاستغلال الذي يعانيه شعوب الدول المضطهدة وكيف يستغل الرأسمالي حاجة الفقراء ويخضعهم تحت تصرفهم عاد إلى البيت لامتحاناته النّهائيّة متأكّد من شيء واحد فقط, أنه لم يرد أن يصبح ممارس عامّ منتمي للطّبقة الوسطى وكرس نفسه منذ ذلك الحين ثائراً أو محرضاً على الثورة أو شريكاً فيها حيثما أمكن ذلك. فسافر عام 1953 الى المكسيك وهي البلد الأمريكي اللاتيني الأكثر ديموقراطية والتي كانت ملجأ للثوار الأمريكان اللاتين من كل مكان. تعرف على (هيلدا جادي) التي كان لها مخزون ماركسي جيد مما عزّز تعليمه السّياسي, اعتنت به و قدّمته لـ (نيكو لوبيزا) احد ملازمين (فيديل كاسترو) الذي كان في ذلك الوقت يقوم بالهجوم على قلعة موناكو حيث فشل هجومه واعتقل وحوكم وفي اثناء محاكمته اصدر بيانا سياسيا كان بمثابة برنامج سياسي يبين اهداف الحركة الثورية لفيديل ورفاقه . اعجب ارنستو بشخصية فيديل وتمنى مقابلته وهذا ما كان بعد خروج فيديل عام 1955 من المعتقل . ادرك جيفارا قي ذلك الحين انه وجد شخصية القائد الذي كان يبحث عنه. قويت علاقة الرفيقين ببعضهما وقاما بالتخطيط لتحرير كوبا من حكم الدكتاتور باتيستا. انطلق الثائرين ومعهم 80 ثائرا اخر على متن سفينة قاصدين شواطئ كوبا . اثناء ذلك اطلق على جيفارا لقب تشي ( الصديق او الرفيق ).سرعان ما اكتشفتهم قوات ( باتيستا) وهاجمتهم ولم يسلم منهم سوى عشرون ثائراً صعدوا جبال ( السيرامايسترا) واعادوا ترتيب صفوفهم. نجحوا في اقناع الفلاحين والفقراء بضرورة الثورة فأمن ذلك لهم الحماية وان كانت محدودة وسرعان ما اثبتوا جديتهم وتلاحقت انتصاراتهم على جيش باتيستا الى ان وصلوا هافانا واعلنوا نجاح الثورة والقضاء على حكم باتيستا وبعد نجاح الثورة عين جيفارا وزيراً للثورة وقام بزيارة العديد من البلدان والتقى العديد من القادة امثال (جمال عبد الناصر) و(نهرو) و(تيتو) و(سوكارلو) ومن ثم عين وزيراً للصناعة وبعد ذلك وزيراً ورئيسا للمصرف المركزي . وكان بمثابة الرجل الثاني في الدولة بعد فيديل كاستروا . امن منذ البدء بضرورة اعادة هيكلية النظام الاقتصادي لكوبا وفتح المصانع وذلك لسد احتياجات كوبا وعدم لجوئها وخضوعها تحت الهيمنة الامبريالية. وضحت معالم شخصية تشي الماركسية اللينينية وتوجهه نحو سياسة (ماو-تسي يونج) وامن بان الثورة تحضَر في الريف ومن ثم تنطلق الى المدن وخالف بذلك سياسة رفيقه فيديل الذي كان يميل للسياسة الشيوعية الروسية في تلك الفترة .بعد نجاح الثورة في كوبا اثر تشي ان يكمل حلمه في تحرير شعوب العالم النامي ومساعدتهم بالتخلص من الحكم الاستعماري والهيمنة الامبريالية فغادر كوبا تاركاً مناصبه وعائلته متجها الى الكونجو في افريقيا وبعد محاولته لتكوين الجيش الثائر فشل بعد رفض الشعب الافريقي للتعاون معه لاعتباره غريب ولم يقتنعوا باهدافه فكانت تجربة قاسية له ولكنه اثر الا ان يكمل مسيرته فانطلق متجها الى بوليفيا واستطاع هناك ان يكون فرقا ثورية من الفلاحين والعمال والبدء بالثورة الا انه لم يستطع مواجهة الجيش البوليفي الذي كان اقوى ومجهز واحدث من جيش باتيستا وغير ذلك مساعدة النظام الامبريالي الامريكي للحكومة البوليفية فكان الامر شاقاً عليه ومع ذلك استمر الى ان قتل بعد ان القي القبض عليه .اتسم تشي بشخصية سياسية لها منطلقاتها ووجهة نظرها الخاصة فكانت له مواقفه الرافضة للهيمنة السوفيتية على الثورة والتي كانت تميل الى مهادنة النظام الامبريالي فكان يؤكد مرار على ضرورة الثورة ضد الهيمنة والاستغلال فردد باستمرار عبارته الشهيرة( لاحياة خارج الثورة ولتوجد فيتنام ثانية وثالثة واكثر ).نعم فقد كان لتشي اعداء كثر ولعل ذلك يكمن في اسلوبه الصريح في النقد ومهاجمة المخطئ مهما كان.على اية حال فان تشي انتهت حياته علي يد جندي من جنود الجيش البوليفي وكما يقال بتعاون مع وكالة المخابرات المركزية الامريكية. ولعل سر سحر شخصية تشي يرجع الى تلك المواقف واسلوبه القوي وعناده ورفضه للهيمنة حتى لو كانت من مؤسسة شيوعية كالاتحاد السوفيتي. مهما كان فقد كان تشي الشخصية الاكثر اثارة ومحبة في قلوب الشعوب المضهدة حول العالم وستظل صوره في قلوبنا وعلى صدورنا فاحلامه واحلامنا لاتعرف حدود .

- سقوطه قتيلاً:-

التقطوه وحملوه ووضعوه على طاولة عالية ،ثم قالوا للصحافيين والمصورين والعالم أجمع :

' هذا هو تشي غيفارا... لقد انتصرنا عليه

بدأت المرحلة الاخيرة من المطاردة الني استمرت أكثر من سنتين ،واستعملت الولايات المتحدة مختلف الوسائل للقضاءعلى موجة حرب العصابات التي يقودها 'تشي' غيفارا ، في نيسان 1967 ، بعد ان القت السلطات البوليفية القبض على المفكر الفرنسي الماركسي ريجيس دوبريه ، واتهمته بالتعاون مع غيفارا وأنصاره ، وسجنته وعذبته لتنتزع منه اعترافا بمكان غيفارا . وبعد ذلك بفترة قصيرة ، أعلن رئيس الجمهورية البوليفية الجنرال رونيه بارينتوس بأنه واثق هذه المرة من القبض على غيفارا حيا أو ميتا. ولم يكن بارينتوس يعتمد في عملية مطاردة واصطياد غيفارا على رجاله وحدهم ، ولا على بعض رجال العصابات الذين تخلوا عن غيفارا وحاولوا الكشف عن مكانه ، بل كان يعتمد على قوات متخصصة في حرب العصابات والتصدي للثوار بوسائل علمية مدروسة دقيقة . ففي باناما، أنشأت وزارة الدفاع الاميركية سنة 1949 مدرسة حربية وسلمتها للجنرال بورتر . وفي هذه المدرسة يتدرب جنود أميركيون من مختلف أنحاء اميركا الجنوبية والشمالية ، على يد ضباط يمنازون بكفاءة علمية عالية ، ويتخرجون متخصصين بالحرب في مناطق أميركا اللاتينية الصعبة الشائكة . لكن هذه المدرسة ادخلت في السنوات الاخيرة بابا جديدا على منهاجها ، وهو على تدريب الجنود على اصول واساليب حرب العصابات ، لمواجهة موجات الثوار في اميركا اللاتينية . ويستمر التدريب اربعين اسبوعا' ، يخضع خلالها الجنود لاشد وأقصى أنواع التدريب العسكري ، ويضع في الظروف نفسها التي سيتعرض لها حين يواجه رجال العصابات في الجبال والغابات . كان هؤلاء الجنود ، المدربون على ايدي القبعات الخضر - وهو اللقب الذي يطلق على مدرسة باناما - هم الذين يطاردون غيفارا، وينصبون له الفخ تلو الفخ ، لايقاعه والقضاء عليه. واستمرت هذه العملية شهورا، حتى جاء الخريف ، واطل شهر تشرين الأول ، فإذا بالجنرال بارينتوس يعلن للصحافيين ان القوات المسلحة ، وهو يقصد فيها القوات التي تدربت في مدرسة باناما ، تحاصر جماعة من رجال العصابات وعلى رأسها القائد رامون وهو احد اسماء غيفارا المستعارة. وقال بارينتوس هذه المرة سوف نقبض على 'تشي' ولن يستطيع ان يهرب منا '. لكن القوات لم تستطع ان تقبض الا على ثائرين من رجال ' رامون ' اعترفا بأن تشي هو فعلا قائدهما وأنه موجود في مكان ما بالقرب من منطقة ( فاليغراندي) .وقال الرجلان بأن مرض الربو قد اشتد على غيفارا ، ولم يعد يستطيع التنفس الا بصعوبة ، وانه لا يتحرك الا على ظهر بغل ، وهو لا يهتم بشيء ، ويظهر احتقارا بالغا لحياته. وبعد ايام من القبض على الرجلين ، وفي مساء بوم الاحد 8 تشرين الاول ، دارت معركة طاحنة بين القوات المسلحة وبين رجال العصابات في منطقة (هيغوبراس) بالقرب من فالنغراندي واستبسل الثوار ، وفي النهاية ستة من رجالهم ، وبينهم تشي غيفارا. وتقول بعض الروايات البوليفية عن موت غيفارا ، ومنها رواية القائد الاعلى للقوات البوليفية الجنرال الفريدو اوفاندو ، ان غيفارا قال قبل وفاته ، وهو في ساعات احتضاره الاخيرة: ' انا تشي غيفارا. لقد فشلت '. لكن الكولونيل سانديكو ، وهو الذي قاد الحملة المسلحة ضد غيفارا وثواره ، ذكر أن تشي ظل فاقدا وعيه حتى مات. وهناك رواية اخرى ، نسبتها احدى الصحف البوليفية الى بعض الضباط الذين طاردوا تشي غيفارا ، وتقول ان غيفارا اسر حياً ، وحاول الطبيب معالجته من الجروح التي اصيب بها لكن الالم كان شديدا عليه ، ومرض الربو كان يمنعه من التنفس الا بصعوبة. وقضى ليلة الاحد في حالة نزاع شديد ، يئن من الاوجاع والزفير ، يطلب من الطبيب أن يعالجه ، حتى قضى عليه الألم في صباح الاثنين بعد ان خارت قواه تماما وعجز الطب عن اسعافه. ورواية أخرى تقول ان غيفارا تعرض للتعذيب بعد القاء القبض عليه ، لكنه لم يعترف بشيء بقتله احد الضباط برصاصة سددت الى قلبه. وكما تعددت الروايات حول مقتله ، تعددت الروايات حول طريقة تعقبه والقاء القبض عليه. ومن هذه الروايات ولعلها الاقرب الى الصحة ، ان احد رجال العصابات ، من رفاق ' تشي ' القدامى ، وشى به الى السلطات البوليفية بعد ان أغرته الجائزة التي خصصتها هذه السلطات للقبض على عليه ، وهي في حدود خمسة الاف دولار . وكان مؤلما حقا أن تشي الذي امن طوال حياته بالاخوة الحقيقية والصداقة والاخلاص والتضحية بين البشرية ، وعاش وعاش على هذه الاخوة والصداقة والاخلاص والتضحية ن وتنتهي حياته بان يبيعه رفيق سلاح قديم ، لان المال كان اقوى من القيم والمبادئ التي يمثلها غيفارا او يدعو اليها . ولم تصدق عائلة تشي انه مات . لا الاب ، ولا الشقيق ، ولا أي فرد من افراد العائلة . وما زالوا ينتظرون بين اللحظة والاخرى ان يحمل اليهم البريد ، او صديق من الاصدقاء ، رسالة من الابن المشرد ، يعلن فيها للعالم انه ما زال حياً ، ويسخر ، كعادته من الموت . منذ اختفائه قتلوا تشي عدة مرات . وفي كل مرة مان ينفض الموت عنه ، ويبدو انه اقوى واصمد . هذه المرة ، يبدو ان تشي اقتنع انه مات . وان جثته احرقت فعلا ، كما قالت السلطات البوليفية . ولعله استراح ، لله لم يعد يضايقه زفير الربو ، ولا المطاردة القاسية المستمرة . مساء الاحد 15 تشرين الاول ، يقف فيديل كاسترو ، رفيق تشي في النضال ، ويعلن في خطاب دام ساعتين ، وبلهجة حزينة حزينة : اننا متأكدون تماما من موت غيفارا . لقد درسنا جميع الوثائق التي تتعلق بموته : الصور ، فقرات يومياته التي نشرت ، الظروف التي رافقت لحظاته الاخيرة وتأكدنا للاسف أن تشي مات فعلا. وانا لا اعتقد بان للحكومة البوليفية مصلحة في اختراع كذبة كبيرة كهذه ، قد تنكشف بعد ايام قلائل . كان يطارد غيفارا في الاسابيع الاخيرة اكثر من 1500 جندي ، مدربين احسن تدريب ، واسطاع هؤلاء ان يقضوا في النهاية عليه . ثم حاولت السلطات البوليفية القضاء ايضا على اسطورته ، فلفقت العبارات الاخيرة التي زعمت بان تشي تفوه بها ، والتي تعلن فشله. لكن النضال سيستمر بعد موت تشي والحركة الثورية لن تتوقف .