viernes, 7 de mayo de 2010

: إدريس الجبر وني مكر الأدب المغربي المكتوب باللغة الاسبانية

مكر الأدب المغربي المكتوب باللغة الاسبانية

بقلم : إدريس الجبر وني

ترجمه عن الاسبانية: محمد القاضي و عمر بوحا شي.

أثار كتاب انطولوجية الأدب المغربي المكتوب باللغة الاسبانية للكاتبين محمد شقور و سيرخيو ماثياس والصادر سنة 1995 عن مطبعة ماغاليا بمدريد ، اندهاش أكثر من واحد لمضمون الكتاب. وسبب هذا الاندهاش و الحيرة حتى بالنسبة لمتوسطي المعرفة بالمجال الأدبي في هذه البلاد، وهو أمر بديهي.

انطولوجية أدبية في البداية يجب أن تعالج فنا أداته الكلمة وعليها أن تقدم رؤية بانورامية عامة للظاهرة الإبداعية في فضاء جغرافي معين، كرونولوجي أو كلاهما، من خلال انتقاء دقيق ومحايد. ومن المفروض أن الانطولوجية يجب أن تكون لها مرجعية في الموضوع.الأنطولوجي عليه أن يملك إحساسا أدبيا عميقا، ومعرفة واسعة يستعين بها لكي يشمل الموضوع والحقبة التي هي موضوع الدرس، وفوق هذا كله عليه أن يتريث في تحديد الموضوع و الهدف الذي يرمي إليه، ليكون التحضير ممكنا، كما أن عليه أن يراكم الكثير من النصوص حتى يستطيع أن ينتقي منها ما يدخل في الموضوع.

إن الاجتهاد هو أكبر شرف للقضاة، فلا أحد من المعايير السابق ذكرها يمكنها أن تنطبق على هذه الأنطلوجية. إن شقور و ماثياس ينطلقان في بداية الأمر من فرضية مشكوك فيها و قابلة للنقاش، وهي حول مغربية هذا الأدب. نعتقد أن مفهوم الأدب المغربي المكتوب بالاسبانية أو الفرنسية أو بأي لغة أخرى دون العربية أو الأمازيغية هو تسمية غير دقيقة. هذا الأدب لا يمكن أن يكون مغربيا، لأنه خلا من جذور أرضنا، لا تاريخ له ولا تقليد، ولا نعتقد أن يكون له مستقبل، وهذا يميل بنا إلى الرأي الصائب للمفكر المغربي عبد الله العروي والمتعلق بظاهرة هذا الأدب المغربي في اللغة الفرنسية : "إن شطرا كبيرا من الأدب الفرنسي الشمال أفريقي هو أدب عابر، انتقالي،عارض، ظرفي ، قليل التعبيرية، لأنه يتصور عند إنتاجه بمثابة غصن منطقي محلي من ثقافة مركزها في مكان آخر و هي وحدها تحبذ ذلك الأدب.." (2) بواضح العبارة، هو فرع إقليمي، محلي، من ثقافة مركزها يوجد في جهة أخرى ولكن لماذا هذا الإلحاح والإصرار في منح لقب المغربي لهذا الأدب؟ إنه من الممكن أن يكون هناك أحد المغاربة المهتمين بالثقافة الاسبانية قد راوده الحلم المرضي الاستعماري الساعي إلى تخريب ثقافة البلد الأصلية ووضع ثقافة بديلة لها ، أي ثقافة الاستعمار.

فعندما نتواصل بلغة المستعمر،بدل لغتنا نكون قد فقدنا جذورنا، ونسقط في عملية المثاقفة التي يطمح إلى تحقيقها المستعمر.إن الكتابة باللغة الفرنسية أو الاسبانية هو عم له طبيعته الخصوصية والمتميزة، لأنها تبعد صاحبها عن الجمهور العريض من القراء في بلاده. ولهذا عندما يكون الحديث عن الأدب المغربي باللغة الاسبانية أو الفرنسية ويتم إقناعنا بأن هناك جمهور من القراء المستهلكين لهذا الأدب أو على الأقل مجموعة منه، على أن هذا الأدب إذن مستهلك من طرفها. وأن هذا الفعل هو شيء مرتبط بطبيعتنا. والحقيقة مغايرة تماما، في بلد يتوفر على نسبة عالية من الأميين كالمغرب، والقراء يشكلون نسبة قليلة. لنفترض إن في المغرب كما في غيره من الدول، فان أكبر عدد من جمهورها الذي يقبل على الكلمة المطبوعة هو أكثر اشتغالا بهمومه اليومية في حياته بدلا من الاهتمام بالورقة المكتوبة، والقراء يختارون الصحافة في المستوى الأول، وفي المستوى الثاني الكتاب، غالبيتهم بالعربية، وقليل منهم بالفرنسية. وبالاسبانية في الشمال الذي يفترض أن هناك ساكنة تتكون من مليون ونصف منهم 300 ألف ناطقين باللغة الاسبانية وهي أدنى نسبة. وما علينا إلا أن ننظر إلى واجهات المكتبات أو إلى معروضات الأكشاك للوقوف على الحقيقة.

علاوة على ذلك، فإن ظاهرة الأدب المغربي المكتوب بالاسبانية، كما ينعته المؤلفان هو يختلف كثيرا على نظيره المكتوب باللغة الفرنسية. إذ نكاد أن نقول إنه منعدم، كما سبقت الإشارة إلى ذلك، حتى يمكن أن تنجز عنه انطولوجية. لأن أهم المقومات و المعايير الأساسية لمثل هذا العمل، هو وجود تراكم الكثير من الأسماء، وهو الشيء الذي يعكسه هذا العمل المثير. يقوم على اعتبار أن كل ما هو مكتوب أدبا ندرجه كله في كيس واحد. وهذا خطأ، الغرض منه تضخيم الكتاب باللجوء إلى أي شيء مهما كان دون الاهتمام بالموضوع الصرف للأنطولوجية.

وكمثال واضح على هذا الاتجاه يبرز شيء غريب في هذه الانطولوجية ولا يمكن فهمه هو النقص في التراكم كما سبقت الإشارة إلى ذلك ثم الأحكام التعسفية والسخرية التي حامت حول بعض الشخصيات، فبصراحة إن محمد شقور وهو أحد كتاب هذه الانطولوجية لم يترجم لنفسه كواحد من أعلامها، بل لجأ وبدون خجل إلى منح نفسه مساحة أكثر من غيره في الفصل المخصص لجيل الستينات، والفصل الثاني المعنون خطأ ، نقد وتفسير...

إذا قمنا بجرد هذه الانطولوجية كما نجرد حبة الخرشوف، ونعني هنا كل أولئك الكتاب الذين يشكلونها، وانطلاقا من المعايير الخاصة بالتصنيف، فإنه بالتأكيد سوف لن يبق منهم إلا قلة أو ربما لاشيء. وبالبحث والتقصي الجيدين نستطيع أن نصنف المرشحين لتشطيب عليهم من هذه الأنطلوجية على الطريقة التالية:

1)- أولئك الذين لم ينشروا شيئا وإنما كل ما كتبوه من خواطر يحتفظون بها في دفاترهم المدرسية، يعتبر محمد شقور و ماثياس أن أعمالهم هذه لم يسبق نشرها. قد يحتاج المرء إلى مقدار كبير من السذاجة لكي يقبل بهم كمبدعين أو كتابا، وإنما أقحموا من طرف أصحاب الأنطلوجية فقط بل وفي مناسبات يجهلون حتى تاريخ ميلادهم! في الحقيقة إن أعمالهم لا تعدو أن تكون مجرد محاولات أدبية أولى مضطربة لبعض المراهقين الذين بدأوا خطواتهم الأولى وهم في 13 أو 15 من عمرهم. ومع ذلك فإن بعض هؤلاء المزعومون من الكتاب بدأوا متأخرين أي في الأربعين أو الخمسين من عمرهم. وهو ما يطرح السؤال هنا فمتى سينضجون كمبدعين، في الستين أو السبعين من عمرهم؟

2)- الأساتذة الجامعيون الذين نشروا بعض أعمالهم و أبحاثهم في مجلات الجامعات التي يزاولون عملهم الأكاديمي بها أو في مجلات أخرى مثل مجلة "الخاميا" َAljamia و مجلة "موضوعات عربية" Temas Arabes الخ... وهذه الأعمال في جوهرها مستخرجة من أطروحاتهم لنيل شهادة الدكتوراه. أو ما شابه ذلك . ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن نعتبر هذه الأعمال أدبية ولا تحمل من الأدب إلا مدلوله اللفظي.

3)- الصحافيون الذي يمارسون عملهم باللغة الاسبانية في بعض وسائل الإعلام المغربية، دون اعتبار المستوى اللغوي لبعضهم، لا يمكن اعتبارهم كتابا بالنسبة لعملهم هذا وإن كان منهم من يكتب حكاية والآخر يعتقد أن ما يخططه شعرا.

4 )- من الأدباء الذين يشكلون حالة للكذب الواضح في هذه المنتخبات حالة الشاعر محمد الميموني الذي لم يكتب أبدا بالإسبانية. ويعترف الرجل بأنه فوجئ مفاجأة غير سارة حين علم بإدراجه ضمن هذه المنتخبات. حالة أخرى مثيرة وهي اعتبار الصحفي محمد العربي المساري كاتبا باللغة الإسبانية، في حين يعلم الجميع، أنه باستثناء مقالين بالإضافة إلى التقصيرات المذكورة آنفا والتي تدل على خلط مطلق للكتاب أو الحرص على الخلط بين الصحافة، و الدراسات الإستستبانبة والأدب، فإن بنية هذا الكتاب الغريب تفاجئنا جدا.

أولا، ما يثير الانتباه هو إدراج ضمن هذا العمل بعض الصور مثل صورة الطاهر بن جلون وصورة عزيز الحبابي . الأول يكتب بالفرنسية والثاني فيلسوف، فلا علاقة لهما مباشرة أو منطقية إطلاقا بمحتوى الكتاب من أي منظور نظرنا إليه. و هو إدراج تعسفي لهاتين الصورتين لا يمكن فهمه إلا كرسالة منحطة موجهة إلى جهة معينة. وهذا انحراف عن المقصود، وعن الهدف الذي يحدده عنوان الكتاب وبالتالي يجعل مصداقيته ونزاهته موضع شك.

ثانيا، حين نتحدث عن مجموعة أدبية أو جيل ما، حسب النظرية الكلاسيكية "لبتر ينسن" نربطه بتاريخ ذي أهمية تاريخية أو سياسية، أو بحادث ثقافي، أو بالتاريخ الذي ظهرت فيه الكتب الأولى للشعراء والكتاب الذين ينتمون لتلك المجموعة أو ذلك الجيل.

كما يعرفون أيضا بأفكار مشتركة كل خمس عشرة سنة. لكن التصنيف الذي انتهجه شقور و ماثياس للكتاب حسب الأجيال والعقود يتخطى جميع القواعد، إذ يدرجان في جيل واحد أشخاصا تتباين أعمارهم، إلى درجة يمكن اعتبار بعضهم في مرتبة أباء الآخرين، كما لا تجمع بينهم لا التقنية، ولا اللغة، ولا الأفكار، ولا يجتمعون حول هدف...

إذا استثنينا في بعض الحالات بعض الكتابات التي تنم عن أصالة وجمالية لا يرقى إليها الشك وكتابها ينجون بأعجوبة من هذه المنتخبات فإن الباقي لا يقنع أحدا. كثيرا من هؤلاء الكتاب المذكورين في هذه الانطولوجيا يتحملون نفقات طبع كتبهم، التي يبيعون منها بعض الوحدات والباقي يهدونه للأصدقاء. ويصل الأمر يبعضهم إلى نشر نوع من النقد التملقي يوقعونه بأسماء مستعارة أو يعيرون أسماء أصدقائهم.

أمام هذا الواقع، توجد عادة قديمة تبرز في كل مناسبة، وهذه المنتخبات ليست استثناء، تتمثل في استحضار مسؤولية اسبانيا خلال عهد الحماية، التي لم تعد بالنسبة إليهم استعمارا غاشما لتتحول إلى مرحلة من التكافل الثقافي والتعايش المنسجم بين الإسبانيين والمغاربة. بعد ذلك تأتي الشكوى المفجعة بأن المسؤولين عن نشر الثقافة الإسبانية في المغرب لا يهتمون بهم ولا تنطبق الحالة على المغاربة الذين يكتبون بالفرنسية لأن هؤلاء يتلقون دعما ماليا لنشر أعمالهم ، وهذا بعيد عن الحقيقة، لأن الكتاب باللغة الفرنسية ، بعضهم مطلوبون بإلحاح من أشهر دور النشر الفرنسية، ولهم قراؤهم في جميع البلدان الفرنكوفونية ، وفي فرنسا نفسها . ونجاحهم يعود إلى الجودة الأدبية لنصوصهم ، التي تلقى ترحيبا كبيرا في الغرب، الذي يعيش منذ عقود أزمة الإبداع، فلقد استنفد كتابه جميع المواضيع ، ويبدوا أنه لم يعد لديهم ما يقولون. وهذا هو السؤال الذي طرحه الكاتب الأمريكي "دونالد برطليم"على الكاتب المكسيكي كارلوس فونطيس: لماذا يكتب أدباء أمريكا اللاتينية كثيرا ؟ كيف يتمكنون من ذلك؟ ألا توجد ندرة في الورق في أمريكا اللاتينية؟ وأضاف في الولايات المتحدة الأمريكية ندرك معشر الكتاب بأن هناك قلة ما يقال. من هناك أتى اهتمام الغرب بأدب العالم الثالث بصفة عامة، ومن هناك أتى نجاح الكتاب اللغة الفرنسية، والكتاب الذين يكتبون باللغة العربية وتترجم أعمالهم إلى لغات أوروبية أخرى. لذا ننصح الكتاب الذين يكتبون باللغة الإسبانية أن يتوجهوا إلى دور النشر الإسبانية مثل الفوارة، أو سيكس برال أو دار النشر لبرطارياس برودوفي التي تنشر مجموعة من الكتب لكتاب عرب يديرها خوان غويتصولو الذي لا نفهم شكواه هو الآخر من إن لا أحد يهتم بالعمل الإبداعي للمغاربة الناطقين بالإسبانية في حين أنه هو يمكن أن يعمل الكثير في هذا المجال نظرا لكونه إضافة إلى أنه يدير مجموعة الكتب العربية السالفة الذكر، يدير أيضا مجموعة سلسلة الكتب العربية القبلة. وأخيرا ننصح الذين يبكون ويستجدون الاهتمام أن يشمروا على سواعد الجد ويكتبوا أدبا جيدا بالإسبانية كما يفعل نظراؤهم المغاربة بالفرنسية.ويتأتى لهم النجاح، ولن يكرموا ويصبحوا مطلوبين من دور النشر الإسبانية الكبيرة إلا بكتابة نصوص جيدة. أما هذا الكتاب الذي يخلو من الأهمية، ويفتقد إلى الجدية والدقة، فلا يستحق منا

إلا النسيان المطلق. _________________________________________________ * JEBROUNI, Driss, "La Falacia de la Literatura Marroquí en

Castellano», Diario La Mañana Casablanca, Febrero, 1997. Reeditado en Marruecos digital, Septiembre, 2006.

- 1) صدر الكتاب سنة 1995م / عن مطبعة (ماغاليا - مدريد) محمد شقور و سيرخيو ماثياس.

2) ع. الله العروي/ الاديولوجية العربية المعاصرة/دار الحقيقة/ الطبعة الأولى/1970

هل توجد نخبة ناطقة بالإسبانية في المغرب؟ماريا روسا دي مادارياغا / ترجمة: محمد القاضي

الملحق الثقافي

هل توجد نخبة ناطقة بالإسبانية في المغرب؟

ماريا روسا دي مادارياغا / ترجمة: محمد القاضي

إن مقال المؤرخة الاسبانية «مارياروسا دي مادارياغا» جاء مساهمة منها في الجدل الذي كان قد بدأه الناقد و المترجم إدريس الجبر وني في العامَ الماضي، عبر مشاركات في أنشطة مختلفة، خصوصا تلك التي ارتبطت بمعهد ثربانتس، هذا الأخير الذي كان شريكا ثقافيا حقيقيا للمؤسسة الآنفة الذكر. وكان إدريس الجبروني المصمودي قدِ اخترق جدارَ الصمت، منذ سنوات بصدد الكتابة الموصوفة» بالأدب المغربي المكتوب باللغة الإسبانية وعاد إلى طرق الموضوع مجدَّدا منذ شهر ونصف على صفحات الويب بالموقع» المغرب الرقمي http://www.marruescodigital.net الصادر بمدريد برعاية وزارة الثقافة الإسبانية، مثيرا زوبعة من الردود والانطباعات، شارك فيها ثلاثة وعشرون متدخِّلا، دون أن يُسجَّل أيُّ تدخُّل من قِبل الكُتَّاب المغاربة باللغة الإسبانية » «خدعة أو مكر الأدب المغربي المكتوب باللغة الإسبانية« كان إضافةً نوعية إلى الموقع المذكور، إذ سجَّل ارتفاعا سريعا في عدد زائريه والمنخرطين فيه، وتمَّ نقلُ المقالة إلى مواقع أخرى، وهو ما لفت الانتباه حقًّا إلى حدث أدبي يستدعي التنويه ويستحقُّ الاهتمام. (انظر مقال مزوار الإدريسي - * -


وفي مقال للناقد الإسباني خوصي كروث كابريريثو نشر بجريدة
Granada La Opinion de (الرأي) الغرناطية بتاريخ 13 /3 /2008 حول موضوع الكتابة المغربية بالإسبانية حدد فيه ثلاثة اتجاهات نقدية حول هذا الموضوع :


الأول: يمثله إدريس الجبر وني الذي ينفي وجود هذا النوع من الأدب، (وحتى بالفرنسية) لأنه ليس له جذور في هذه الأرض، وليس له تاريخ ولا تعريف ولا تقليد، كما أنه يرى بأنه أدب لا مستقبل له نظرا لطابعه لما بعد المرحلة الكوولونيالية وغياب القراء بهذه اللغة بالمغرب. يصفه بمكر الأدب و هو مكر خطير يقوم على مقدمات و براهن صالحة، تؤدي بنا إلى/ أو اعتماد استنتاجات ليست صحيحة و في بعض الحالات تنتج عن أخطاء أو عن جهل، و في حالات كثيرة أخرى يلجأ إليها عن قصد و بغايات التضليل و الالتباس و الخداع.


الاتجاه الثاني: وتمثله المؤرخة ماريا روسادي مادارياغا، والذي تطرحه في هذا المقال المترجم، بحيث تشير فيه إلى سياسة الاستعمارين الفرنسي والاسباني بالمغرب. ففي الحالة الفرنسية نجد كتابا مرموقين لهم نصوص أدبية رفيعة المستوى وعددهم كثير، بينما في الحالة الإسبانية في الشمال، فإن الذين يكتبون باللغة الإسبانية عددهم قليل، ويكتبون بلغة رديئة.


الاتجاه الثالث: وهو اتجاه رسمي ويمثله بعض من هؤلاء الكتاب الذين يعتبرون أن معايير الاتجاهين: الأول والثاني مبالغ فيهما، غير أن بعضهم يقر بوجود كتاب رديئي الانتاج أو الإبداع، وقلة منهم تحظى نصوصها بالجودة غير أن علا قتهم بالهيئات الرسمية الثقافية حجبتهم وأضرت بهم .

(المترجم)

هل توجد نخبة ناطقة بالإسبانية في المغرب

ماريا روسا دي مادارياغا / ترجمة: محمد القاضي

بعد أربعة وأربعين سنة من الحماية الإسبانية، وأكثر من خمسين سنة من الاستقلال. يطرح الآن السؤال التالي: وهو المتعلق بوجود نخبة مغربية مثقفة ثقافة إسبانية بشمال المغرب، كما هو الشأن بالنسبة للفرانكفونيين المغاربة في منطقة الحماية الفرنسية. إن هذا الموضوع المهم أثار جدلا من خلال دراسة نشرها الباحث المغربي في الإسبانيات الأستاذ إدريس الجبر وني منذ شهور في الموقع الرقمي (marruecosdigital) وكان قد نشره من قبل (أبريل 1997م) في صحيفة (La Mañana) الإسبانية التي تصدر من الدار البيضاء تحت عنوان دال «مكر الأدب المغربي المكتوب باللغة الإسبانية» وهو في الأساس نقد لكتاب (انطولوجية الأدب المغربي المكتوب باللغة الإسبانية) لمحمد شقور و سيرخيو ماثياس، الصدر سنة 1995م. ومن خلال هذا المقال يطرح الأستاذ إدريس الجبر وني أفكاره حول الموضوع. وهو على صواب عندما يقول:


إنه لا يجب الخلط بين الاستسبان من جهة والإبداع الأدبي من جهة أخرى، بحيث لا يمكن أن يجمعا في سلة واحدة.


هناك عدد كبير من والاستسبانيين يختصون في مجالات عديدة مثل: الدراسات التاريخية، وخصوصا في النقد الأدبي، وهم أساتذة في غالب الأحيان يعملون في شعب الدراسات الإسبانية بالجامعات المغربية، وقد أنجزوا أعمالا أكاديمية في اختصاصاتهم نالوا بها تقديرا كبيرا من طرف المهتمين.


الاستسباني يجب أن تكون له دراية باللغة الإسبانية. لأنه يتعامل مع مادة مكتوبة بتلك اللغة، ولكنه ليس مطالبا أن يكتب بها دراساته التي ينجزها كما هو الشأن بالنسبة للاستسبانيين الفرنسيين والإنجليز والألمان الذي أنجزوا. دائما أعمالهم بلغاتهم، حتى وإن فعلوا ذلك أحيانا وكتبوا باللغة الإسبانية، ليس من الضروري أن يكون ذلك أقل جودة.
بعد توضيح هذه النقطة، يبقى ما يتعلق بالأدب المغربي المكتوب باللغة الإسبانية ما يشبه الدقيق الذي وضع في غير كيسه. وفعلا ندخل هنا إلى ساحة الإبداع الأدبي الذي يختلف كثيرا عن السابق، ويتعلق هنا بالقدرة على التعبير عن الأحاسيس أو العواطف، ووصف الوضعيات أو الشخصيات، وحكي أعمال بلغة جميلة وأنيقة، كل هذا يستلزم امتلاك اللغة وإتقانها.


إن الإنتاج الأدبي لكاتب مغربي يكتب باللغة الإسبانية لا يمكن أن نحكم عليه فيما يتعلق بجودته من خلال معايير نقدية مختلفة عن التي نطبقها على أعمال كاتب إسباني. إنه من غير المقبول إطلاقا أن نقيم عمل الأول (المغربي) بنفس معايير التسامح التي سنقيم بها عمل شاب انطلق في محاولاته الشعرية الأولى كتلميذ متفوق، نظم قصيدة بمناسبة نهاية السنة الدراسية بالتعليم الإعدادي أو الثانوي. هذا سيوقعنا في أبوية موروثة عن الاستعمار القديم. وكأننا نقول: إنه ليست أقل قيمة أن يكون هذا العمل لمغربي يستحق هذا التقدير.


من المؤسف تبعا للمعايير التي عرضناها، لا نعتقد أنه يمكننا الحديث عن أدب مغربي خالص مكتوب باللغة الإسبانية . وكما يقول الأستاذ إدريس الجبر وني، وأتفق معه في هذا الرأي، ليمكن الحديث عن هذا الأدب يجب أن يتوفر لنا تراكم من النصوص الكافية، ليكون له مدلول، وليس في نيتي أن أنزع الاستحقاق والتقدير لأولئك الذين استطاعوا أن يحققوا بعض الجودة في كتاباتهم، والواقع أن الأغلبية ممن يطلق عليهم كتاب مغاربة باللغة الإسبانية يجدون أنفسهم مجبرين على تحمل نفقة نشر كتبهم التي عادة ما تنتهي ببيع قسط منها، والقسط الآخر يقومون بإهدائه لأصدقائهم. ولا يوجد مع استثناءات نادرة أي واحد منهم استطاع أن ينشر بإسبانيا، ولا حتى في دور نشر مشهورة، نأسف على قول هذه الحقيقة: لا يكفي التعبير بطلاقة أكيدة باللغة الإسبانية لكي يعتقد شخص ما أنه يمكن له الإبداع بها.


هناك فرق بين اللغة المنطوقة (المتكلم بها) ولغة الكتابة. كثيرون ممن يتقنون التعبير باللغة الإسبانية بطلاقة، يستعملون لغة بسيطة، كما تقول العامة، ولكنهم يرتكبون أخطاء فظيعة في اللغة المكتوبة، ليس في البنية التركيبية وإنما في الأخطاء الإملائية. الأمر يتعلق هنا بلغة إسبانية اكتسبوها في الشارع وليس منذ المدرسة الابتدائية، هناك سبب ما لنطلب منهم بإلحاح، ما يطلب من أي إسباني شغوف بالكتابة: الصرامة والجودة في استعمال اللغة.


وعكس المنطقة الشمالية، فإن المنطقة الجنوبية التي خضعت للحماية الفرنسية، تكونت بها نخبة فرانكفونية، والذين يشكلون جماعة من الكتاب المشهورين منهم الطاهر بنجلون الذين حققوا شهرة كبيرة. لا أتفق مع الأستاذ إدريس الجبر وني عندما يستشهد بالمفكر عبد الله العروي حول مسألة مغربية الأدب المغربي المكتوب باللغة الفرنسية، لأن اللغة ليست إلا وسيلة للتعبير، وأن يستعمل الطاهر بنجلون اللغة الفرنسية بدل العربية، فإن هذا لا ينقص من إدراكه للعالم المغربي ولا تنقصه الحساسية ليعكسه في أعماله، ويمكن البرهنة على أن الطاهر بنجلون هو نتاج للثقافة الاستعمارية الفرنسية، كما هو الشأن بالنسبة لسلمان رشدي للعالم البريطاني. باختصار: الاثنان معا وقعا تحت المثاقفة. غرباء عن ثقافة بلدانهم الأصلية. ولكن ماذا يمكن أن نقول عن كاتب مثل (خورخي سمبرون)؟ لا يمكننا في هذه الحالة الحديث عن مثاقفة ناتجة عن وضعية استعمارية، وإنما ببساطة عن تكوين بلغة ليست اللغة الأم كلغة الثقافة لأسباب وهي أن سمبرون عاش في المنفى مع أسرته في فرنسا بعد الحرب الأهلية الإسبانية (36-1939م) فاين يمكن وضع سمبرون . فبالإضافة أنه يكتب بالفرنسية كذلك يكتب بالإسبانية؟ أين يمكن أن نضع الجزائري رشيد بوجدرة (جائزة أحسن رواية باللغة الفرنسية سنة 1979م) والذي يكتب منذ سنة 1982م باللغة العربية؟ هل يمكننا أن نجرده من جزائريته عندما كان يكتب باللغة الفرنسية؟


ولكن إذا عدنا للحالة المغربية (في المغرب) فإن ظاهرة الإبداع عند النخبة الفرانكفونية يمكن أن نفسرها بالسياسة التي تهجتها فرنسا في منطقة حمايتها. كما قال لي الاستسباني المغربي يوسف أكمير الأستاذ بجامعة أكاد ير. إن السلطات الفرنسية في عهد الحماية انشغلت بتكوين نخبة مثقفة مغربية، ابتداء من تعليمهم اللغة الفرنسية في المرحلة الابتدائية ثم في التعليم الثانوي بثانوية ديكارت أو في ثانوية ليوطي، ليتمكنوا بعد ذلك من إتمام دراستهم بالجامعات الفرنسية في الفترة ما بين الأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي.


إن أبناء العائلات البرجوازية الحضرية الين اكتسبوا تعليما نخبويا في المعاهد الفرنسية بالرباط وفاس والدار البيضاء، توجهوا بعد ذلك إلى فرنسا والذين عادوا بعد الاستقلال وهم ذوو مستوى عالي من التكوين، بحيث أسندت لهم مناصب مهمة في المغرب.
أما تعريب التعليم الذي جاء بعد عقدين فلم يحقق نجاحات، بمعنى أن المدارس الابتدائية والثانوية التي كانت لها سمعة كبيرة هي المؤسسات التي تبنت نظام التعليم الفرنسي. وهذا حدث يمكن أن نلاحظه اليوم في الطبقة الحاكمة في المغرب أغلبيتها فرانكفونية التكوين، ويجب أن نستحضر هنا إنه بالرغم من أن اللغة الرسمية هي العربية فإن الفرنسية تحتل المرتبة الثانية في الصحافة والإذاعة والتلفزيون والإدارة، بما في ذلك المنطقة الشمالية، والتي بمجرد انهيار الحدود الوهمية بينها وبين الجنوب وانتهاء عهد الحماية، وتوحدت المصالح الإدارية المغربية كلها على الصعيد الوطني، فرضت اللغة الفرنسية نفسها كذلك في منطقة الشمال.


يمكن القول عكس فرنسا، فإن اسبانيا نهجت سياسة لصالح الدراسة بالعربية، وإن أبناء الأعيان في مدينة تطوان الذين درسوا في اسبانيا، وخصوصا جامعة غرناطة عادة ما كانوا يدرسون في الشعب العلمية كالصيدلة والطب والعلوم التقنية. وبالنسبة للذين اختصوا في الآداب والعلوم الإنسانية اختاروا التوجه إلى القاهرة (مصر) تقليديا، لأن السياسة العربية لفرانكو كانت تدعم هذا الاتجاه. والنخبة المثقفة التطوانية في عهد الحماية كانت أساسا عربية التكوين، بالرغم من أنها كانت تعرف اللغة الإسبانية. وعندما جاء الاستقلال سنة 1956م نجد في المنطقة كمشه تتقن اللغة الإسبانية بشكل جيد.


وعن السؤال الذي طرحناه : هل هناك أدب مغربي مكتوب باللغة الإسبانية، وإلى أي حد يوجد أدب مغربي باللغة الإسبانية في مرحلة ما بعد الاستقلال. فإن غونثالو فيرنا نديث بارييا يعتبر أن طرح إشكالية هذا الأدب لا يعني نفي وجود كتاب مغاربة يكتبون باللغة الإسبانية، وإنما يجب أن نعرف إن كان ظاهرة تحظى في الوسط الثقافي الإسباني أو المغربي. نلح على أن الأدب يعني الإبداع الأدبي. علاوة على ما دعمناه سابقا. فيرنا ندو بارييا يعتقد على أنه» لا يمكننا الجزم بوجود إنتاج أدبي حقيقي بعد المرحلة الاستعمارية الاسبانية.» وفي رأيي إن ما يعتقده بارييا هو ما أعتقده وهو أن الأدب الحقيقي المغربي المكتوب باللغة الإسبانية سيتطور في المستقبل، ولن يكون نتاج إرث مرحلة ما بعد الاستعمار، بل سيظهر أدب مغربي جديد وأصيل بين أبناء الجالية المغربية المهاجرة في إسبانيا، هم سيكونون في المستقبل الرابط الإنساني والثقافي أكثر قوة وغنى بين الضفتين,


المراجع:

(*) باحثة ومؤرخة اسبانية، أنجزت أعمالا مهمة تتعلق بالمغرب، نذكر منها كتابها: «اسبانيا والريف» الصادر سنة 2000م وكتاب «مغاربة فرانكو» سنة 2006م. تهتم كثيرا بتاريخ العلاقات الإسبانية المغربية، وخصوصا الفترة المتعلقة بالحماية الإسبانية في شمال المغرب.


*اللغة الاسبانية في وَسِيلَتيْ إعلامٍ مغربيتين بجريدة الشمال/طنجة/19/07/2007
*
FERANDEZ PARRILLA, Gonzalo, «Marruecos-España: unas incipientes relaciones culturales», en Relaciones hispano-marrroquies: una vecindad en construcción, coordinadores ana I. planet y Fernando Ramos, Ediciones del Oriente y del mediterraneo, Guadarrama (Madrid), 2005, pp.381 -402.


*
JEBROUNI, Driss, «La falacia de la literatura marroquí en castellano«, La Mañana (diario en español de Casablanca), abril de 1997. Reeditado en Marruecos digital

1/23/2009

سعيد الجديدي الكاتب والصحفي المغربي

سعيد الجديدي الكاتب والصحفي المغربي الباحث

عن المتعة بلغة سيرفانطيس..

جواد الكلخة

الاتحاد الاشتراكي : 01 - 01 - 2010

يرى الأستاذ سعيد الجديدي في حواره مع جريدة الإتحاد الإشتراكي، أن رحلته في الكتابة بالإسبانية كانت و لا تزال رحلة البحث عن المتعة و أن الكتاب المغاربة باللغة الإسبانية كانوا عرضة للتناسي القاتل من لدن السلطات الثقافية بالمغرب ، و بعزة نفس و أنافة أدبية يؤكد أن الأدب المغربي المكتوب بالإسبانية لا يريد السقوط في خطيئة التسول و لا هو إرث إستعماري كما يراه البعض ، وعن أزمة الكتاب الأدب الإسباني المكتوب من طرف المغاربة يقرنه الأستاذ الجديدي بأزمة القراءة بالمغرب بصفة عامة.


1/ لمن يكتب الأديب سعيد الجديدي هل للمغاربة ؟ أم للنخبة الإسبانية ؟


٭ للذين يهتمون برؤيتي للأدب عن قرب ، لدي أربع كتب منشورة وأستعد لنشر الكتاب الخامس . تجربة إصدار هذه الأعمال الأربعة بالإضافة إلى مئات المقالات المنشورة في مختلف وسائل الإعلام الإسبانية والأمريكية اللاتينية و كذا الندوات التي قدمتها في الدول الناطقة بالإسبانية ، فمن خلال هذه التجربة تكونت لدي الفكرة التالية وهي أن الأعمال الجيدة هي التي يمكن أن تحظى باهتمام الجميع و بالتقدير و الإحتفاء .
و في هذا الإطار ، فإن الأدب المغربي المكتوب بالإسبانية ، والذي كتبته أنا ، ليس أدبا إسبانيا وإنما مغربي : أفكاره ، رؤاه ، تصوراته ، وأسلوبه في التواصل ، هي في الجوهر أدب مغربي محض موجه للمغاربة و للإسبان و لكل شخص مهتم بالأدب بصفة عامة .


2/ ماذا يمكن لكاتب غير إسباني و تحديدا مغربي أن يضيفه لقارئ إسباني ؟


٭ كما سبق وأشرت ، وبغض النظر عن القيمة المضافة لأي عمل أدبي ، فإن الأهم هو التعبير عن النفس ، إيصال مشاعر وإحساسات بلد جار لإسبانيا مثل المغرب . الأمر هنا لا يتعلق بسباق نحو هدف معين ، بل بكل بساطة التعبير عن النفس بواسطة لغة يعتقد المرء أنه يتقنها أكثر من غيرها ، بما في ذلك لغته الأم ، رغم أن الأمر لا يعني إهمال اللغة الأم التي أكتب بها غالبا في الصحف المغربية .
3/ هل فعلا يجد الأدب المغربي المكتوب بالإسبانية نفسه أمام صعوبة تأكيد الذات؟
٭ شخصيا لست بحاجة لذلك . بالنسبة لي لا يتعلق الأمر بفرض ذاتي ، لو كنت أتوخى ذلك لحصلت عليه بوسائل و أدوات لغوية أخرى و التي أتوفر عليها . الأمر ليس كذلك ، فأنا أعتقد أن المشكل بالنسبة لي على الأقل غير مطروح . فمقالتي في
IDENTIDAD ANDALUCIA ومواقعها الثمانية والعشرين ، من بينهاCNN الإسبانية ، و PRENSA LATINA في كوبا ، من بينها مقال آخر حول الوحدة الترابية ، مقالاتي في هذه المواقع من بين الأكثر قراءة والأكثر تعليقا ، من طرف قراء في العالم أجمع بينهم إنفصاليون من البوليساريو . يتعلق الأمر بتدفق للمشاعر أحاول أن أجد له قناة على شكل أفكار ، رؤى أو بكل بساطة أحلام تجد شكلها في نثر إسباني ، لكنها في كل أحوال من أعماق الخصوصية المغربية ، وفي حالتي التطوانية .


4/ ماذا نعرف نحن عن هذا الأدب مقارنة مع الأدب المغربي المكتوب بالفرنسية؟


٭ لا أدري ، ولم أحاول أبدا أن أعرف ذلك . لكن الأكيد أنه مثلا في روايتي الأخيرة - يامنة -أو -الذاكرة الحميمية- ليس لدي ما أشكو منه . لقد نزلت إلى الأسواق في المغرب ، وكانت النتيجة أكثر مما كنت أتوقع ، كما أنه تقديمها في العديد من الجامعات المغربية أكد لي أن هناك اهتماما كبيرا بهذا النوع من الأدب ، أو على الأقل حب استطلاع وإعجاب بالأدب المغربي المكتوب بالإسبانية ولما أكتبه أنا بالإسبانية . كذلك ، لا بد من التوضيح بأنه في المغرب ، وبالرغم من عدم اهتمام دراماتيكي بالإسبانية وبأن جميع الذين يكتبون بالإسبانية كانوا عرضة لتناسي قاتل من طرف السلطات الثقافية في البلاد ، فإنني أجد يوميا هناك علامات من التعاطف والتضامن من طرف المجتمع المدني الذين يمدون بالطاقة اللازمة لمواصلة الكتابة .
5/ هل فعلا هذا الأدب لا يرقى إلى العالمية أو بعبارة أصح لا يرقى إلى التتويج على غرار الأدب المغربي المكتوب بالفرنسية ؟


٭ الإسبانية والفرنسية لغتان مختلفتان ومتباعدتان . في فرنسا نجد أن أي إفريقي بإمكانه أن يصبح مرشحا لأعلى الجوائز الأدبية ، على عكس إسبانيا التي لم يعرف فيها الأدب أي ركود . أما بالنسبة للمقارنة مع الأدب المغربي المكتوب بالفرنسية ، فسيكون من الهراء اللجوء إلى مقارنة مماثلة . لا أحد يجهل بأن المغرب ، في مختلف مؤسساته ما زالت تفرض اللغة الفرنسية ، بل إنها في حياتنا اليومية تتجاوز بكثير اللغة العربية . لذلك لا يمكن ولا يجب عقد مقارنات كما أنه في المغرب ليس هناك أزمة قراءة بالإسبانية بل أزمة قراءة بشكل عام ، بكل بساطة وعقلانية وتراجيدية .


6/ لماذا غياب الكتاب المغاربة عن خريطة الجوائز المهتمة بالأدب الإسباني ؟


٭ لقد أجبت عن ذلك ، السبب هو أن الكتاب المغربي المكتوب بالإسبانية لا يتمتع بالدعم المعنوي والمادي من طرف المسؤولين عن الشأن الثقافي في بلادنا . نحن لا نشكو ، فنحن الذين نكتب بالإسبانية لا نفعل ذلك من أجل الربح المادي ، ولكن من أجل أشياء أخرى عديدة من بينها المتعة التي يجلبها التعبير عن الذات ، وأن نحظى بالإعجاب إذا أمكن .


7/ ما هو دور المؤسسات الإسبانية ( سيرفاطيس ، وزارة الثقافة...) في هذا النكوص ؟ و هل أصبح تدخلها ملزما لها و إن من باب الدين الاستعماري لشمال و جنوب المغرب ؟


٭ لا أريد السقوط في خطيئة التسول ، لكني أعتقد أن لا علاقة لإسبانيا بالأدب المغربي المكتوب بالإسبانية وهو بالمناسبة ليس بإرث استعماري . أما بالنسبة للشأن للثقافي في المغرب فإنه لا يتوفر إلى حد الآن على أي تصور للتعددية اللغوية : العربية ، الفرنسية.....بكل جدية أعتقد أن جمعية الكتاب المغاربة بالإسبانية،بإمكانهم إثراء البانوراما الثقافية الوطنية وبالتالي لعب دور أساسي سواء في العلاقة مع إسبانيا أو الدول الناطقة بالإسبانية .إن الأزمة التي اصطلح عليها ب «سيدة لانزاروتيَ» ، أميناتو حيدر، أكدت أن على المغرب وباستعجال ، أن يضع استراتيجية للتواصل مع إسبانيا ، التي كان مجتمعها المدني الوحيد الذي دافع بابتذال عن هذه «المدافعة عن حقوق الإنسان» وعن البوليساريو و«رئيسها« مدى الحياة وقيادتها الأحادية . لذلك فإن الجواب الوحيد الذي بإمكانه خلق رجة هو جواب بالإسبانية على مطالب إسبانية .
8/ هل فعلا - كما يقول الأستاذ إدريس الجبروني- أنه عندما نتواصل بلغة المستعمر بدل لغتنا نفقد هويتا ؟


٭ لست متفقا الأستاذ إدريس الجبروني ، رغم أنني أحترم رأيه . ومع ذلك فقد قرأت له شيئا مماثلا مكتوبا بإسبانية جيدة ، إنه كما يقال مثل الملحد الذي يقسم بالله على أن الله غير موجود.

قصة الأدب المغربي المكتوب بالاسبانية ..

قصة الأدب المغربي المكتوب بالاسبانية ..



جواد الكلخة

الاتحاد الاشتراكي : 01 - 01 - 2010

كما لايخفى على أحد، فإنه بعد استقلال المغرب انكمشت الثقافة الاسبانية على نفسها وصارت محاصرة في دوائر ضيقة، ولم تحاول الخروج من قوقعتها إلى دوائر أوسع إلا في هذه السنوات الأخيرة من خلال تفعيل المراكز الثقافية الاسبانية، وبصفة خاصة بمدن شمال المغرب وبدأت آنئذ العودة إلى الاهتمام باللغة والثقافة الإسبانية وبالكيفية التي يراد لها، سواء من خلال تدريسها في معاهد سيربانطيس أو تنظيم لقاءات ومهرجانات تعنى بالأدب الاسباني مع شركاء لها على مستوى المؤسسات الثقافية المغربية الرسمية أو من المجتمع المدني.


بالعودة إلى التاريخ الثقافي المغربي وهذا شيء أساسي فإن منطقة المغرب الكبيرة التي كانت تسمى المنطقة السلطانية إذاك، والتي كانت ثقافيا أضيق، كان السائد فيها هو التعليم الفرنسي (اللغة الفرنسية)، بالرغم من أن الحركة الوطنية كانت تصدر مجلات ثقافية، وكان هناك كتاب وشعراء يكتبون بالعربية، لكن المجال في تطوان، وفي الشمال كان أوسع بكثير، فقد بقي التعليم معربا، والتعليم كان في كل مدن الشمال باللغة العربية، أما اللغة الإسبانية فقد كانت هي اللغة الثانية، إلى جانب الحركة الثقافية التي نضجت في الشمال، وفي تطوان بصفة خاصة، ونضجت ابتداء من الثلاثينات وقويت في الأربعينات، بحيث كانت تصدر عدة مجلات ثقافية، حيث اعتبر ذلك ظاهرة ممتازة، وكان يكتب فيها الشعراء والكتاب المغاربة الذين يكتبون بالعربية من الرباط وفاس، وأقدم مثال على ذلك الشاعر محمد السرغيني الذي كان ينشر شعره الأول في مجلة «المعتمد» وفي مجلة «الأنيس»، وفي غيرهما من المجلات التي كانت تصدر في تطوان، و كل الأسماء التي كانت تكتب إذاك كانت تراسل هذه المجلات، أي أن الجو كان مهيئا في الشمال لإنبات وتوريث حركة ثقافية، لكن الدارسين للشعر المغربي ينسون فترة مهمة من تاريخ الشعر المغربي، وهي فترة الثلاثينيات وفترة الأربعينيات، وخصوصا ما قدمته مجلة «المعتمد»، التي كانت تصدر باللغتين، وهي مجلة شعرية على الأقل امتزج فيها الشعر المغربي العربي ، بالشعر الإسباني، واطلع من خلالها الشعراء المغاربة على تجارب رائدة من الشعر الإسباني إذاك ، الذي كان يعيش إحدى لحظات الوهج في ظل جيل ( لوركا) ، وجيل سالفادور دالي كرسام وويليم الكسندري وهو شاعر إنساني كبير - حائز على جائزة نوبل- ، الذي هو الآخر كتب في مجلة «المعتمد» ، إذن هذه التجارب كانت تترجم إلى العربية.
ومن هنا كان المغاربة يتابعون كل ما يترجم، ومنهم من كان يعرف الإسبانية ويطلع على اللغة الإسبانية. وما كان يجب أبدا أن نغفل هذه المرحلة ولا نعطيها ما تستحقه من كونها تأسيسية في تاريخ الشعر المغربي، فليس من الصدفة أن ينبثق الشعر المغربي الحديث أو التجربة التحديثية حتى ولو لم يكن الشعراء تطوانيين، أو حتى لو لم يكونوا شماليين، فهم كانوا يكتبون في هذه المجلة.


ومن جهة أخرى فإن للشاعرة الاسبانية ترينا مكادير(
TRINA.MACADER) ذكريات، فهي قد عاشت في المغرب فترة وبالتحديد بمدينة العرائش. ثم بعد سنة أو سنتين ستنتقل لتقيم بمدينة تطوان، حيث أسست مجلة (المعتمد) بمدينة العرائش، وأصبحت تصدر من هذه المدينة، وفي هذه المرحلة الثانية عرفت المجلة تطورا ملحوظا عند إقامتها بتطوان، وذلك في أوائل الخمسينيات، (من 1947 إلي 1956)، وكانت الشاعرة شغوفة بالثقافة العربية في لقائها بالثقافة الاسبانية، إذ أنها كانت تنحدر من جذور أندلسية فتخصصت في نشر الشعر العربي الحديث والشعر الاسباني كذلك باللغتين معا، وكذلك استطاعت في فترة وجيزة أن تستقطب أبرز الشعراء الاسبان الشباب، ومن خلالها كان القارئ يطل علي مختلف التيارات الشعرية في العالم العربي.لذا فإن بدور الحداثة الشعرية انطلقت من ما كان ينشر بتطوان، وكان هناك احتكاك مباشر ما بين التجربة الشعرية الإسبانية التي كانت في أوجهها، وكذا احتكاكها بالشعر العالمي، من هنا لابد لهذه الحركة التي كان مجالها هو هذه المجلات التي كانت تصدر من تطوان أن يكون لها تأثير كبير .
ولهذا فإن الأدب المغربي المكتوب بالاسبانية وجد له حضورا قويا بشمال المغرب، والذي كان مستعمرا من طرف اسبانيا. وبالتالي فإن أدباء هذه المنطقة كانت دراستهم وتكوينهم باللغة الاسبانية بالكامل، لذا فاللغة الاسبانية التي تكلموا وكتبوا بها شكلت وعيهم لمعانقة الابداع الأدبي، وكان الأقرب لهم حينئذ، لكي يطوعوا قدراتهم، وملكاتهم الإبداعية هو الاطلاع على الأدب الاسباني وما يحمله من تيارات الحداثة، وهناك من المختصين في ظاهرة الأدب المغربي المكتوب بالاسبانية، تجدهم يصرون على التأكيد أنه خلال فترة الاستعمار عاش في المغرب كتاب ومبدعون اسبان، وتفاعلوا مع نظرائهم المغاربة، إلى درجة أنهم أسسوا مجلات أدبية كانت هيئات التحرير فيها مكونة من مثقفين وادباء مغاربة واسبان، فظهرت مجلة (تمودة) بتطوان، ومجلة (المعتمد) بالعرائش.


ولكن لماذا تخلى الأدباء الذين يكتبون الأدب المغربي باللغة الاسبانية عن لغتهم الأم، هل هناك عجز في التواصل أو أن اللغة ما هي إلا أداة للتواصل وكفى، والسؤال الجوهري لماذا نكتب بلغة أخرى وما هي مشروعية هذه اللغة للتعبير عن هويتنا وخصوصياتنا المغربية ، هل هذه الكتابة هي مشروع للتعبير عن الهوية والثقافة المغربية ، هل بحافز مغازلة الغرب والتودد إليه فيما صار يصطلح عليه اليوم بحوار الحضارات. غير أن الذين يكتبون بالاسبانية لم ينالوا الشهرة التي حضي بها الكتاب الذين كتبوا بالفرنسية وعرفوا بعناوين أدبية بارزة مثل «الماضي البسيط» للراحل إدريس الشرايبي ثم الطاهر بنجلون الذي عرف بأكثر من عنوان روائي أثار من خلاله حدثا ثقافيا بفرنسا.


أما عن الاهتمام الذي يجده الأدب المغربي المكتوب بالاسبانية في البرامج الثقافية بالمغرب ونقصد هنا غير الرسمية، ففي متابعة هنا وهناك، لمجمل الأنشطة الأدبية سنلاحظ أن الاهتمام بالأدب المغربي المكتوب بالاسبانية ضمن برامج المؤسسات الثقافية، شبه منعدم، ماعدا بعد المجاملات، والتي تطبع مجملها صفة الاخوانيات والصداقات، فقليلا ما يتم استدعاء أدباء وكتاب أبدعوا باللغة الاسبانية إلى مهرجانات شعرية وأدبية إلى جانب شعراء العربية الفصيحة، لذا الأمور تبدو غير واضحة ومبهمة، لماذا يغيب الاهتمام باللغة الاسبانية وعدم الاكتراث، هل لأسباب سياسية، أم أن النخبة المثقفة هي من تحاول اكتشاف الأرخبيلات الأدبية القريبة إلى وجدانها. وفي وقت سابق كان يُتهم المثقفين الإسبانوفيين بانطوائهم على أنفسهم وربما خوفا من الاصطدام مع التقليديين الذين لايقبلون بلغة غير العربية في الأدب والفكر ، كما كان لفترة خروج المغرب من جحيم الاستعمار الاسباني والفرنسي أثر سلبي، وهناك اصطدامات ربما كانت موروثة بعد استقلال المغرب السياسي عام 1956والتي لاتنتصر إلا للغة العربية والتي تعتبر أن السيادة الوطنية لا تتم إلا عبر السيادة اللغوية للنخبة السياسية الحاكمة.


وبرأي المختصين بالأدب المغربي المكتوب بالاسبانية فإنهم يرون أنه بالرغم من الانتشار الذي حققه هذا الأدب ليصبح مقروءا خارج الحدود ولا يلتفت إليه من قبل المؤسسات الثقافية المغربية فإنه أدب يقدم على طبق ساخن على شكل شربة لذيذة للاسبان يتلذذون من خلالها في الواقع المغربي والذي لا يقدم منه إلا من يرتدي السواد .


وقد كان لجمعية الكتاب المغاربة باللغة الإسبانية ، التي تأسست في مدينة العرائش سنة 1997 ، ويٍرأسها حاليا الأستاذ لعشيري ، كاتب وصحفي بجريدة (لامنيانا) ، دور أساسي في جمع شمل الأدباء والتعريف بإنتاجاتهم الأدبية والتي صارت موقع نقاش أدبي ونقدي من خلال ما أنجز من تراكم وإغناء للخزانة الاسبانية ونجد مثلا الكاتب محمد الصيباري، ألف عشرة كتب بالاسبانية، ومحمد بويسف الركاب ثمانية مؤلفات، ومحمد أقلعي ثلاثة كتب، ومولاي احمد الكامون و الروائي سعيد الجديدي صدرت له أربع روايات باللغة الاسبانية «الصرخة الأولى» العام 2001، « تقرير المصير المبهم» العام 2003، «تحت الختم» 2005العام ، وأخيراً رواية «يامنة» العام 2006.


وأما الشاعر عبد الرحمان الفتحي فله خمسة دواوين شعرية وهي : «ثلاثية الصور والكلمات» العام 1998، «الرسو» 2000العام الذي نال به «جائزة رفاييل  ألبرتي للشعر» ، و»إفريقيا في أبيات مبللة» العام 2002، «الربيع في رام الله وبغداد» 2003العام ، و»من الضفة الأخرى» 2006العام . وأخيرا ديوان «الربيع في رام الله وبغداد» .


وحول هذه التراكمات الأدبية وغيرها يبقى التساؤل المطروح ما هي الإضافة التي ستضيفها للأدب الاسباني وهل القارئ الاسباني في حاجة إلى المغاربة لكي يؤلفوا له روايات ويكتبون له القصائد بلغتهم ، وفي هذه المقاربة نلتقي فيها مع رأي الإعلامي والشاعر شكري البكري الذي يكتب بالعربية والاسبانية حين يتساءل هو الآخر « ماذا يمكن لكاتب غير إسباني أن يضيفه لقارئ إسباني؟ هل تعدم  الآداب الإسبانية، بكل روافدها، شاعراً أو قاصاً؟ لا أظن. وإذن، كيف لي أن أضيف شيئاً، بتخيلي ولغتي العربيين، إلى المتنين الإسباني والأمريكي اللاتيني؟ ينبغي ألا ننسى هذا العنصر الذي يعتبر من أغنى عوامل الثراء في الأدب المكتوب باللغة الإسبانية. وأذكر أنّ هذا هو ما ركزت عليه في مداخلتي بمناسبة انعقاد أول ندوة دولية للأدب المغربي ا لمكتوب باللغة الإسبانية التي عقدتها كلية الآداب ظهر المهراز بفاس عام 1994» .
ونعرف أن الكتابة باللغة الاسبانية جاءت لحاجة معرفية وجمالية، لاكتشاف بلد قريب منا، ومشابه لثقافتنا، ولنا تاريخ مشترك معه، نستطيع أن نتواصل معه بسرعة، لأن الأدب بمستطاعه أن يكسر الحدود ويوطد العلاقات الانسانية أي ماعجزت السياسة عن تحقيقه ، إلا أن مستقبل هذا الأدب مرهون بالأجيال الأدبية الجديدة والتي هاجرت اسبانيا والتي من شأنها أن تكون قد تخلصت من العقدة الاستعمارية لشمال المغرب وتداعياتها وجراحاتها والتي لم تندمل لدى الأباء والأجداد. وبهذه المناسبة نذكر اسم برز مؤخرا ويتعلق الأمر بالكاتبة المغربية نجاة الهاشمي والتي فازت بأبرز جائزة أدبية في كتالونيا الإسبانية،إذإعتبر النقاد روايتها «آخر الآباء المتسلطين « (
Lltim Patriarca) مفاجأة الساحة الأدبية الكتالونية في إسبانيا العام الماضي بعد فوزها بأبرز جائزة أدبية كتالونية، وهي «جائزة رامون لول» التي تمنح سنوياً منذ العام 1981 لأفضل عمل أدبي مكتوب باللغة الكتالونية. وحققت نسبة كبيرة من المبيعات.


تحت المجهر


لو وضعنا الأدب المغربي المكتوب بالاسبانية، تحت المجهر وقمنا بعملية تفكيكه وقراءته، والتنقيب عما أنجز فيه، وما لم ينجز، وما هي الفتوحات التي قام بها كتاب هذا النوع من الأدب، وما هي التراكمات الإبداعية التي تحققت أو لم تتحقق، ونحن نعرف أن النقد الأدبي الاسباني يكرس المواضعات، وخصوصا فيما يتعلق بالمهاجرين وبأوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية، وهذا يضعنا أمام سؤال عريض : (الأدب المغربي المكتوب بالاسبانية . ما هي خلفياته وأسراره ولم لا يحتكم النقاد إلى النص؟ ) فضلا عن هذا ، فإن هذا الأدب تعوزه الانتشار، بالمقارنة مع الأدب المغربي المكتوب بالفرنسية، والذي تقام له حملة دعائية كبرى وتحقق رواية واحدة أكبر سقف من المبيعات وتصنع الحدث الثقافي.
ومن وجهة نظر الناقد و المترجم إدريس الجبروني الذي ينفي وجود الأدب المغربي المكتوب بالاسبانية « قائلا «لا يوجد أدب مغربي بالإسبانية، كل ما هناك، نصوص مكتوبة بالإسبانية من طرف مغاربة، وهذا إضافة إلى أنه يجب أن يفرح الناطقين بالإسبانية، يمكن أن يعني إمكانيات جديدة للإسبانية» . ولو أن وجهة نظر إدريس الجبر وني هاته جد قاسية بعض الشيء ، إلا أنه يعللها بعدد من الأسباب، فهو يرى بأن هذا أدب لا مستقبل له، نظرا لطابعه لما بعد المرحلة الكولونيالية  وغياب القراء بهذه اللغة بالمغرب. يصفه بمكر الأدب وهو مكر حالات كثيرة أخرى يلجأ إليها عن قصد وبغايات التضليل والالتباس والخداع . مشيرا في ذات الوقت إلى أن المحاكاة الخسيسة للأساليب، والمواضيع، والتصرفات، والاستعمالات الأدبية، في أخشن مظهرها، تبدو وكأنها تقدم لقارئ أوربي أو متظاهر بمظهر الأوربي الواقع السياحي الذي يفضل أن يراه في المغرب. ودون وعي فإنّ أصالة هؤلاء الكتاب تتعرض لخطر التحول إلى تصريح إيديولوجي للاستعمار الثقافي نفسه، الناتج عن التبعية.لا يوجد أدب مغربي بالإسبانية، كل ما هناك، نصوص مكتوبة بالإسبانية من طرف مغاربة، وهذا إضافة إلى أنه يجب أن يفرح الناطقين بالإسبانية، يمكن أن يعني إمكانيات جديدة للإسبانية.


إلا أن الشاعر العياشي أبو الشتاء له رأي آخر إذ يرفع من قيمة الأدب الاسباني المكتوب من طرف مغاربة، معتبرا إياه إثراء للادب الاسباني نفسه وتنويع قد يكون نوعيا ذا خصوصية في سنفونية ذلك الأدب. لكن الشاعر العياشي أبو الشتاء يستلزم في الكتابات باللغة الاسبانية شعرا ونثرا، شرط أساسي وضروري لكي يتحقق فيها الخلق والابداع، وجمال التخييل، والتمكن من اللغة وإتقانها، ذلك انه بدون هذه المكونات لايستقيم إبداع، ولايكون أدب، ولا تتوفر نصوص فيها بذخ وجمال، وفيها خلق عوالم وتشكيلها وبناء فضاءات استنباتها يجري فيها التخييل. ونفس التحليل ذهبت إليه في إحدى مقالاتها الباحثة والمؤرخة الاسبانية «مارياروسا دي مادارياغا» حين أشارت إلى سياسة الاستعمارين الفرنسي والاسباني بالمغرب. «ففي الحالة الفرنسية نجد كتابا مرموقين لهم نصوص أدبية رفيعة المستوى وعددهم كثير، بينما في الحالة الإسبانية في الشمال، فإن الذين يكتبون باللغة الإسبانية عددهم قليل، ويكتبون بلغة رديئة» .
وعودة إلى الانجاز النقدي الذي حاول مواكبة الأدب المغربي المكتوب بالاسبانية فإننا نجد ذلك قليل جدا، وحتى المؤلفات الأدبية، فإنه يصعب العثور عليها، ما عدا في بعض المكتبات الخاصة لبعض المتخصصين في الأدب الاسباني، إلا أننا نجد الكتاب المشترك الموسوم ب : «الادب المغربي باللغة الاسبانية» لمؤلفيه الكاتب المغربي محمد شقور والكاتب الاسباني سرخيوماثياس، الصادر العام 1996 عن مطبوعات ما غاليا بمدريد، والذي حاول أن يجمع بعض هذا الشتات وهي محاولة لأصحابها أجرين لعملهما هذا ، إلا أن الملاحظ أن هذا الكتاب لم يخل من بعض الثغرات، وكان موضع نقاش ونقد موضوعي، وهذا أجمع عليه كل من الشاعر العياشي أبو الشتاء و الناقد والمترجم إدريس الجبروني والباحثة والمؤرخة الاسبانية «مارياروسا دي مادارياغا» في متابعاتهم النقدية على اعتبار أن مؤلفي الكتاب المذكور، قد جانبا الصواب، حينما تبنيا مفهوما للاستسبان فضفاضا، جعلهما يدخلان في الكتاب كل نشاط ذهني وفكري باللغة الاسبانية قام به كتاب مغاربة، واعتباره أدبا اسبانيا مغربيا حتى إن لم يكن يمت بصلة إلى مفهوم الأدب بالمعنى المتعارف عليه، بل أكثر من هذا، في الكتاب أسماء شعراء لم يعرف عنهم أنهم كتبوا يوما ولو محاولات باللغة الاسبانية ورغم ذلك، هم حاضرون في الكتاب لا لشيء سوى أنهم يلمون باللغة الاسبانية، وهنا يطل مجددا مفهوم الاستسبان الواسع المعتمد كرؤية ومنطلق لتأليف الكتاب المشار إليه

الأدب المغربي باللغة الاسبانية..العياشي أبو الشتاء

الأدب المغربي باللغة الاسبانية..



العياشي أبو الشتاء

الاتحاد الاشتراكي : 13 - 02 - 2009

لنبدأ بالسؤال: أهو أدب مغربي باللغة الاسبانية أم أدب اسباني مكتوب من طرف مغاربة؟ والسؤال ذاته ينسحب على الأدب المغربي باللغة الفرنسية والانجليزية، على اعتبار ان المغرب ملتقى اللغات وكليات آدابه يتخرج منها كل سنة أفواج من أقسام اللغات والآداب الأجنبية باللغات المشار إليها.
حينما نتحدث عن الأدب المكتوب بلغة أجنبية مثل اللغة الاسبانية بالنسبة للحالة التي نحن بصددها الآن، فإن الذهن ينبغي ان ينصرف إلى شيئين اثنين


1 - اللغة الاسبانية وسيلة التعبير في هذا الادب.


2 - الكاتب الذي يكتب بتلك اللغة.


اللغة: فإذا أخذنا لغة التعبير التي هي هنا اللغة الاسبانية، فإننا نرى فيها الوسيلة التي كونت مخيال وذائقة الكاتب او الشاعر، وهي الاداة التي اطرت وعيه الجمالي، ورؤيته للحياة والكون، وانشأت السليقة لديه بحيث لا يمر شيء واقعيا كان او متخيلا الا عبر جهاز اللغة، و اللغة كما هو معلوم حمالة اوجه من القيم وأشكال الوعي الثقافي المنغرزة في ثقافة تلك اللغة المكتوب بها الإبداع والأدب، مثل حالتنا هذه، التي هي الادب والابداع الاسبانيان المكتوب من طرف كتاب وشعراء مغاربة، من هنا نصل الى خلاصة مفادها ان الكاتب الذي يكتب ادبا باللغة الاجنبية التي تربى في احضانها، و رضع من لبنها سنوات ذوات العدد، خلال تكوين، وعيه الجمالي والمخيالي والتقافي، لا يمكن الا ان تكتبه تلك اللغة بحمولة قيمها وثقافتها الزاخرة، بدل ان يكتب هو بها، وهنا نصل الى الرأي القائل، اننا لا نكتب باللغة وانما ننكتب من خلال اللغة.
وبعد، أليس من المعقول ان نعتبر ان الادب الذي يكتبه الكتاب والشعراء المغاربة باللغة الاسبانية هو ادب اسباني كتبه ويكتبه مغاربة، وبالمثل نقول الشيء ذاته عن ما يكتبه كتاب وشعراء مغاربة باللغة الفرنسية او الانجليزية، انه ادب فرنسي وانجليزي كتابة مغاربة وليس ادبا مغربيا، فالجنسية لا تكتب ادبا ولا تخلق فنا او تبدع جمالا، وانما اللغة التي نكتب بها وتنكتب الذات من خلالها، هي التي تبدع ادبا، وتخلق فنا وتسوي جمالا، ودع عنك في هذا الباب النظريات التي تفسر الخلق والابداع بارجاعها الى الجنس والعرق وما شابه، ويبقى ان الادب الاسباني المكتوب من طرف مغاربة، هو اثراء للادب الاسباني نفسه وتنويع قد يكون نوعيا ذا خصوصية في سنفونية ذلك الادب، مثل شأن الشعراء والكتاب المنحدرين من جنسيات وارومات فارسية ورومية.. خلال القرن الثاني والثالث الهجريين والذين كتبوا باللغة العربية، فأغنوا وأثروا الادب العربي القديم، فهل بعد الذي قلناه عن اللغة المكتوب بها، نعود الان ونقول: الشعر الفارسي العربي او الشعر الرومي العربي، استنادا الى أن الذين قالوا وكتبوا ذلك الشعر هم من ارومة فارسية ورومية؟!
الكاتب
حينما نصل الى هذه اللحظة المفصلية في تخلق ادب اسباني يكتبه مغاربة، نكون قد جسرنا الهوة الفاصلة بين اللغة الاسبانية المكتوب بها والكاتب الذي يكتب ذلك الادب، شريطة ان نضع في الاعتبار الفرق بين الكاتب الاستسباني
hispanisla والكاتب المبدع.


إن مفهوم الاستسبان
Hispanismo هو مفهوم فضفاض، يتسع ليشمل كل من يستعمل اللغة الاسبانية، في اي مجال من مجالات النشاط الفكري والذهني، بل انه لينسحب على كل من يجيد الكلام والتواصل السلس باللغة الاسبانية، حتى وان لم يكن على جانب من التعلم والثقافة. وكم هم الذين يمكن ادراجهم في هذا المفهوم الواسع للاستسبان من الجيل الذي بدأ ينقرض الان، وكان قد ادرك حقبة الحماية الاسبانية لمنطقة شمال المغرب، وفي هذا السياق نورد تعريفا للاستسبان، للراحل، رودلفوخيل، مدير سابق للمركز الثقافي الاسباني بتطوان، يقول:


«ان الاستسباني (المغربي) ليس هو ذلك الذي يقتصر اشتغاله فقط على اللسانيات الاسبانية، فقه اللغة، الادب، وعلى تعليم اللغة الاسبانية ذاتها، وعلى التاريخ، الحضارة والانتروبولوجية الثقافية، وانما الاستسباني، هو كذلك من يبدع كاتبا باللغة الاسبانية، ومن يستعملها كأداة رئيسية في عمله المهني مهما كان، ومن يستخدمها كوسيلة مفضلة لاكتساب المعارف، من يترجم، وحتى من هو غير متمكن من اللغة، ولكنه يشتغل في ماهو اسباني ايا كانت وجهة النظر(...) لقد طور الاستسبانيون المغاربة الاوائل عملهم في مجالات متعددة، مثل التاريخ، الفلسفة، القانون، الانتروبولوجية الثقافية، الادب، الترجمة السياسة من وجهة نظر متعددة، الشعر السرد..».

المرجع literatura marroqui en langua caste


Llanam Mohammad chakor-sergio Macias.p17


فاذا استثنينا الكاتب المبدع باللغة الاسبانية، من بين جميع انواع الكتاب وممارسي اشكال الانشطة الذهنية والفكرية الاخرى الواردة في هذا التعريف الفضفاض لمفهوم الاستسبان، سنجد ان الكاتب المبدع باللغة الاسبانية، هو الذي يستحق ان نطلق عليه كاتب أدب اسباني، وأن ما يبدعه هو أدب اسباني مكتوب من طرف واحد من الكتاب المغاربة الذين يبدعون باللغة الاسبانية، اما باقي الانشطة، وانواع الكتابات الاخرى الواردة في التعريف الفضفاض للاستسبان، فهي بقدر ما تبتعد عن الادب باعتباره ابداعا، بقدر ما تقترب من مجالاتها وأجناسها التي تحكمها قوانين خاصة بها. ومن هذا المنظور، وحرصا على بلورة مفهوم للادب الاسباني المكتوب من طرف شعراء وكتاب مغاربة، فإنه من اللازم ان نبقي على الكتابات باللغة الاسبانية شعرا ونثرا، التي يتحقق فيها الخلق والابداع، وجمال التخييل، والتمكن من اللغة واتقانها، ذلك انه بدون هذه المكونات لايستقيم ابداع، ولايكون أدب، ولا تتوفر نصوص فيها بذخ وجمال، وفيها خلق عوالم وتشكيلها وبناء فضاءات استنباتها يجري فيها التخييل مندلقا على الورق، أعني خلال النصوص، ومن وجهة النظر هذه، اعتقد ان مؤلفي كتاب «الادب المغربي باللغة الاسبانية» السيدين محمد شقور وسرخيوماثياس، قد جانبا الصواب حينما تبنيا مفهوما للاستسبان فضفاضا، جعلهما يدخلان في الكتاب كل نشاط ذهني وفكري باللغة الاسبانية قام به كتاب مغاربة، واعتباره أدبا اسبانيا مغربيا حتى ان لم يكن يمت الى مفهوم الادب بالمعنى المتعارف عليه، بل اكثر من هذا، في الكتاب اسماء شعراء لم يعرف عنهم أنهم كتبوا يوما ولو محاولات باللغة الاسبانية ورغم ذلك، هم حاضرون في الكتاب لا لشيء سوى أنهم يلمون باللغة الاسبانية، وهنا يطل مجددا مفهوم الاستسبان الواسع المعتمد كرؤية ومنطلق لتأليف الكتاب المشار إليه.
وانا أعيد الآن قراءة هذا الكتاب الصادر سنة 1996 عن مطبوعات ما غاليا بمدريد، بعد ان كنت قد قرأت عقب توصلي به من الصحافي والمبدع باللغة الاسبانية محمد شقور مشكورا، تبين لي لو أنه يتم تشذيبه وتنقيحه، والاقتصار فيه فقط على الكتاب والشعراء المغاربة الذين مارسوا الكتابة الابداعية باللغة الاسبانية، ولهم اعمال مطبوعة في جنس الشعر والقصة وا لمسرح والرواية وعلى كل كتابة اعتدنا أن ندخلها في الابداع الادبي والخلق الفني، ومثل اعادة النظر هذه، اذا تمت، سيكون لها مردود، يظهر في محاولة بلورة مفهوم الادب الاسباني الذي كتبه ويكتبه المغاربة، بالاضافة الى ذلك، فإن هذه المسلكية، ستسمح بمعرفة الرؤى التي أطرت هذا الادب في مرحلة ما من مراحل المغرب الحديث إبان فترة الحماية الاسبانية، وخاصة بالنسبة للجيل الاول من هؤلاء الكتاب والشعراء، ولن يتم هذا الا بإعادة نشر نصوص هؤلاء الكتاب المغاربة باللغة الاسبانية وجعلها في متناول من يهتمون بهذا الابداع، سيما وان ذلك الجيل يعتبر المؤسس والرائد، واعتقد أن جزءا من هذه المسؤولية، حتى لا أقول من الدين التاريخي
Deuda historica تتحملها الجهات والمراجع العليا في الدولة الاسبانية الموكول إليها رعاية اللغة والثقافة الاسبانيتين، خاصة اذا كان الامر يتعلق بالمحميات القديمة، وكما أن بعض هذه الجهات، خاصة بعض المراكز الثقافية الاسبانية بالمغرب، اطلقت الآن مشروع تمويل تجربة ترجمة اعمال أدبية لكتاب وشعراء اسبان الى العربية، فإنه، من باب الدين التاريخي العالق، على تلك الجهات ان تمول خريطة طريق لنشر واعادة نشر اعمال أدبية لكتاب مغاربة كتبوا باللغة الاسبانية، خاصة الرواد منهم، وقد يكون لرابطة الكتاب المغاربة باللغة الاسبانية دور في هذا المجال، نقول هذا، سيما وان مسألة حضور اللغة والثقافة الاسبانيتين بالمغرب وقع فيها انفصال وانقطاع.